أَمَا والذي نَفْسِي بيَدِهِ، لَوْلا أنْ أتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا ليسَ لهمْ شَيءٌ، ما فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتُها كما قَسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبَرَ، ولَكِنِّي أتْرُكُها خِزانَةً لهمْ يَقْتَسِمُونَها.

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# غنائم - قسمة خيبر# غنائم - الغنائم وتقسيمها
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3020)، وأحمد (284)، وأبو عبيد في الأموال (143)، والبزار (276) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

يَصْطَفي اللهُ سُبحانَه وتعالَى مِن خَلقِه مَن يَشاءُ؛ ليَقذِفَ في قَلبِه مِن أنْوارِ النُّبوَّةِ والهُدى، ويَفيضَ عليه مِن العَملِ والإلْهامِ ما يَشاءُ سُبحانَه، وكان عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه مِن هؤلاء المُلهَمينَ الَّذين يَجْري الصَّوابُ على ألْسِنَتِهم بفَضلٍ وتَوْفيقٍ مِن اللهِ تعالَى.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي التَّابِعيُّ أسْلَمُ مَوْلى عُمَرَ بنِ الخطَّاب أنَّه سَمِعَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه يُقسِمُ باللهِ الَّذي نَفْسُه مِلكٌ له -وهو قَسَمٌ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقسِمُ به كَثيرًا- على أنَّه لَولا خَوفُه مِن أنْ يَترُكَ آخِرَ النَّاسِ -والمُرادُ مَن يَأْتي خَلْفَهم مِن أجْيالِ المُسلِمينَ- «بَبَّانًا ليس لهم شَيءٌ»، أي: فُقَراءَ مُعْدِمينَ؛ وذلك لأنَّ مَن سبَقَهم قدْ تَملَّكَ كلَّ ما فتَحَه المُسلِمونَ، ولم يَبْقَ لهم شَيءٌ، فيُخبِرُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَولا ذلك، لَقَسَّمَها بيْنَهم كما قسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبرَ على الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، وهي قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحوَ 173 كم تَقْريبًا منَ المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقد غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ.

قال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: «ولكنِّي أترُكُها خِزانةً لهم يَقتَسِمونَها»، أي: يَقتَسِمونَ خَراجَها، بحيث يَنتَفِعونَ بفَوائدِها معَ بَقاءِ أصْلِها لهم، وغَرَضُه رَضيَ اللهُ عنه: أنَّه لا يُقسِّمُها على الغانِمينَ كما قسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَنائمَ خَيْبرَ، وفعَلَ عُمَرُ هذا نَظرًا إلى المَصْلَحةِ العامَّةِ للمُسلِمينَ؛ وكان ذلك بعْدَ استِرْضائِه لهمْ، كما فعَلَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه بأرضِ العِراقِ.

وفي الحَديثِ: مُراعاةُ الإمامِ مَصالحَ النَّاسِ، وتَحْقيقُ التَّوازُنِ بيْن المَصالِحِ العامَّةِ والخاصَّةِ.

وفيه: فِقهُ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه وبَصيرَتُه.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (5/ 138) :

4235 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد، عن أبيه أنه سمع ‌عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببانا ليس لهم شيء، ما فتحت علي قرية إلا ‌قسمتها، ‌كما ‌قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها.

سنن أبي داود (3/ 161 ت محيي الدين عبد الحميد) :

3020 - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ، قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية، إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر

مسند أحمد (1/ 381 ط الرسالة) :

284 - حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ، قال: لولا آخر المسلمين ما ‌فتحت ‌قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر .

الأموال (143) - أبو عبيد (ص71):

143 - وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت ‌عمر ، يقول: لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا ‌قسمتها ‌كما ‌قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر

مسند البزار = البحر الزخار (1/ 399) :

276 - حدثنا عمرو بن علي قال: نا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر : لولا أن يكون الناس ببانا واحدا ما فتحت قرية إلا ‌قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم خيبر

أحاديث ذات صلة