-  عَنِ الصُّنابِحِيِّ، أنَّه قالَ له: مَتَى هاجَرْتَ؟ قالَ: خَرَجْنا مِنَ اليَمَنِ مُهاجِرِينَ، فَقَدِمْنا الجُحْفَةَ ، فأقْبَلَ راكِبٌ، فَقُلتُ له: الخَبَرَ؟ فقالَ: دَفَنَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُنْذُ خَمْسٍ، قُلتُ: هلْ سَمِعْتَ في لَيْلَةِ القَدْرِ شيئًا؟ قالَ: نَعَمْ، أخْبَرَنِي بِلالٌ مُؤَذِّنُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه في السَّبْعِ في العَشْرِ الأواخِرِ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دفن النبي# ليلة القدر - تحري ليلة القدر# ليلة القدر - تحديد ليلة القدر# علم - سؤال العالم عما لا يعلم# ليلة القدر - وقت ليلة القدر
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: بلال بن رباح
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 321) بلفظه، وأحمد (23890)، وابن أبي شيبة (8760) بنحوه.

الشرح والتوضيح

الفَوزُ بصُحْبةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَرفٌ ورِزقٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، منَّ به على صَحابَتِه الكِرامِ؛ فلقدِ اخْتارَ اللهُ عزَّ وجلَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم لصُحْبةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَبْليغِ دِينِه إلى النَّاسِ كافَّةً، وما ذاك إلَّا لمَّا عَلِمَ ما في قُلوبِهم مِن مَحبَّةِ الحقِّ، والعَملِ على نُصرَتِه، والاجتِماعِ عليه، وبَذلِ الأمْوالِ والأنفُسِ في سَبيلِ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو الخَيرِ مَرثَدُ بنُ عَبدِ اللهِ اليَزَنيُّ المِصْريُّ أنَّه سَأَلَ عبْدَ الرَّحمَنِ بنَ عُسَيْلةَ الصُّنابِحيَّ، فقال له: متى هاجَرْتَ؟ يَعني: إلى المَدينةِ المُنوَّرةِ -والصُّنابِحيُّ مِن كِبارِ التَّابِعينَ، ولم يَرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فأخْبَرَه الصُّنابِحيُّ أنَّه خرَجَ مُهاجِرًا مِن اليَمَنِ إلى المَدينةِ، فلمَّا وصَلَ الجُحْفةَ -وهي مَوضِعٌ بيْن مكَّةَ والمَدينةِ يُحرِمُ منه الحاجُّ القادِمُ مِن بِلادِ الشَّامِ ونَحوِها- قابَلَ راكِبًا قادِمًا منَ المَدينةِ، فسَألَه: ما الأخْبارُ بالمَدينةِ؟ فقال له الرَّاكبُ: دَفَنَّا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منذُ خَمسٍ لَيالٍ؛ ولذلك كان الصُّنابِحيُّ يقولُ: بيْني وبيْنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَمسُ لَيالٍ؛ لأنَّه لو أدرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَآه قبْلَ وَفاتِه لكان صَحابيًّا.

ثمَّ أخْبَرَ الصُّنابِحيُّ حِينَ سُئلَ عن تَعْيينِ لَيلةِ القَدْرِ في شَهرِ رَمضانَ أنَّ بِلالَ بنَ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه، أخْبَرَه أنَّه سَمِعَ تَعْيينَها في السَّبعِ في العَشْرِ الأواخِرِ، أي: في لَيلةِ السَّابِعِ والعِشرينَ، وقدِ اختُلِفَ في تَعْيينِها، ولعلَّ هذا هو القولُ الأشهَرُ في تَعْيينِها، ورُجِّحَ أنَّها تَنتقِلُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمضانَ؛ لتَعارُضِ الأحاديثِ الصَّحيحةِ في ذلك، ولا طَريقَ إلى الجَمعِ بيْن الأحاديثِ إلَّا بانْتِقالِها.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ الصُّحبةَ تَكونُ لمَن رَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُسلِمًا، وليس لمَن عاصَرَه وأسْلَمَ ولم يَرَه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 16) :

4470 - حدثنا أصبغ قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني عمرو، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: ‌خرجنا ‌من ‌اليمن ‌مهاجرين، ‌فقدمنا ‌الجحفة، فأقبل راكب فقلت له: الخبر؟ فقال: دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمس، قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئا؟ قال: نعم، أخبرني ‌بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه في السبع في العشر الأواخر.

التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل (5/ 321) :

وقال أصبغ: أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: ‌خرجنا ‌من ‌اليمن ‌مهاجرين، ‌فقدمنا ‌الجحفة ، فأقبل راكب، فقلت له: ما الخبر؟ فقال: دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمس، قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئا؟ قال: نعم، أخبرني ‌بلال ، رضي الله عنه، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: في السبع، في العشر الأواخر.

[مسند أحمد] (39/ 323 ط الرسالة) :

23890 - حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن ‌بلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ‌ليلة ‌القدر ‌ليلة ‌أربع ‌وعشرين ".

مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (6/ 28)

8760- حدثنا عبد الأعلى ، وابن نمير ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني ، عن الصنابحي ، قال : سألت بلالا عن ليلة القدر ، قال : ليلة القدر ثلاث وعشرين.

أحاديث ذات صلة