- لقَدْ كانَ فِيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فإنْ يَكُ في أُمَّتي أحَدٌ، فإنَّه عُمَرُ.
زادَ زَكَرِيّاءُ بنُ أبِي زائِدَةَ، عن سَعْدٍ، عن أبِي سَلَمَةَ، عن أبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ: قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لقَدْ كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ رِجالٌ يُكَلَّمُونَ مِن غيرِ أنْ يَكونُوا أنْبِياءَ، فإنْ يَكُنْ مِن أُمَّتي منهمْ أحَدٌ فَعُمَرُ.
قالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما: مِن نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ.
من أفراد البخاري على مسلم
يَصْطَفي اللهُ سُبحانَه وتعالَى مِن خَلقِه مَن يَشاءُ؛ ليَقذِفَ في قَلبِه مِن أنْوارِ النُّبوَّةِ والهُدى، ويَفيضَ عليه مِن العَملِ والإلْهامِ ما يَشاءُ سُبحانَه، وكان عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه مِن هؤلاء المُحَدَّثينَ، يَعني: منَ المُلهَمينَ الَّذين يَجْري الصَّوابُ على ألسِنَتِهم، أو يَخطُرُ ببالِهمُ الشَّيءُ فيَكونُ بفَضلٍ مِن اللهِ تعالَى وتَوْفيقٍ، وقدْ وافَقَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه الوَحيَ في حَوادثَ كَثيرةٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المُحدَّثينَ المُلْهَمينَ مَوْجودونَ في الأُمَمِ السَّابقةِ، ولو كان في هذه الأُمَّةِ أحَدٌ منهم، فإنَّه عُمَرُ بنُ الخطَّابِ.
وهؤلاء المُحَدَّثونَ -كما أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يُكلَّمونَ مِن غيرِ أنْ يَكونوا أنْبياءَ، يَعني: يُلْهَمونَ إلى الرُّشدِ والصَّوابِ مِن غَيرِ أنْ يُرسِلَ اللهُ إليهم وَحْيًا كالأنْبياءِ.
وفي الحَديثِ: دَليلٌ على كَثرةِ المُحَدَّثينَ في الأُممِ السَّالِفةِ، وقِلَّتِهم في هذه الأمَّةِ.
وفيه: مَنقَبةٌ لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه.
[صحيح البخاري] (5/ 12) :
3689 - حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر زاد زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال، يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر.