عن زيدٍ وابنِ عبَّاسٍ.

قالَ ابنُ عبَّاسٍ لزيدٍ: فاسأَلْ نُسَيَّاتِكَ: أمَّ سُلَيمٍ وصواحِبَها، هلْ أمَرَهُنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسأَلَهُنَّ زيدٌ، فقُلْنَ نعَمْ، قدْ أمَرَنَا بذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# حج - إحرام النفساء والحائض# حج - حج المرأة الحائض# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حج - ما تفعل الحائض بالحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أم سليم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27431) واللفظ له، والبيهقي (10046) مطولاً

الشرح والتوضيح

كُنْتُ مع ابْنِ عَبَّاسٍ إذْ قالَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: تُفْتي أَنْ تَصْدُرَ الحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهَا بالبَيْتِ؟ فَقالَ له ابنُ عَبَّاسٍ: إمَّا لَا، فَسَلْ فُلَانَةَ الأنْصَارِيَّةَ، هلْ أَمَرَهَا بذلكَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ إلى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ وَهو يقولُ: ما أَرَاكَ إلَّا قدْ صَدَقْتَ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1328 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1755) بمعناه قال اللهُ تعالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقال سُبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقدْ ظَهَرَ هذا جَلِيًّا في مَناسِكِ الحجِّ مِن التَّيسيرِ على النَّاسِ، ورَفْعِ المَشقَّةِ عنهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ طاوسُ بنُ كيْسانَ أنَّه كان معَ الصَّحابيِّ عبْدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما، وقْتَ أنْ قال له زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِي اللهُ عنه: أنتَ تُفتِي أنَّ الحائضَ تُغادِرُ مكَّةَ دونَ أنْ تَطوفَ طَوافَ الوداعِ! فقالَ له ابنُ عباسٍ: «إمَّا لا»، أي: إنْ لم تَقبَلْ قَولي، فاتْرُكْه واذهَبْ، وسَلْ فُلانةَ الأنصاريَّةَ -وهيَ أمُّ سُلَيمٍ بنتُ مِلْحانَ رَضِي اللهُ عنها- هلْ أمَرَها بذلكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؟ فذهَبَ زيْدٌ رَضِي اللهُ عنه، فسَألَها، فوافقَتْ كَلامَ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما، وفي الصَّحيحينِ عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حاضتْ في حَجَّةِ الوداعِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أحابِسَتُنا هي؟!» فقلْتُ: إنَّها قدْ أفاضتْ يا رسولَ اللهِ وطافت بالبيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «فلْتَنفِرْ».

فلمَّا عَلِم زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِي اللهُ عنه الحقَّ، رجَعَ إلى ابنِ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما يَضحَكُ؛ إذْ وجَدَ كَلامَهُ صَوابًا، ثمَّ قالَ: «ما أراكَ إلَّا قدْ صدَقتَ»، ورجَعَ زيدٌ رَضِي اللهُ عنه إلى ما قالَه ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما، وهذا هو الواجبُ عندَ حُدوثِ نِزاعٍ في أَمرٍ ما؛ الرُّجوعُ إلى القُرآنِ والسُّنَّةِ، والمُخلِصُ إذا ظهَرَ له دَليلٌ خِلافُ كَلامِه، أخَذَ بهِ وترَكَ التَّعنُّتَ.

وفي الحديثِ: أَدبُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عنهم، ووَرَعُهم، وحِرصُهم على اتِّباعِ السُّنَّةِ، ورُجوعُهم للحقِّ إذا تَبيَّن.

وفيه: أنَّ المَرأةَ إذا حاضتْ فلها أنْ تَنفِرَ وتَترُكَ طَوافَ الوَداعِ.

وفيه: أنَّه قدْ تَخفَى بعضُ الأحكامِ على بَعضِ العُلماءِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (45/ 418 ط الرسالة) ((27431- حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، قال: وقال عكرمة بن خالد: عن زيد وابن عباس.

قال ابن عباس لزيد: فاسأل نسياتك: أم سليم وصواحبها، هل أمرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسألهن زيد، فقلن: نعم، قد أمرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم))

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (5/ 164) 10046- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا سعيد عن قتادة عن عكرمة قال: اختلف فيها ابن عباس وزيد بن ثابت فقال زيد: ليكن آخر عهدها بالبيت يعنى الطواف بالبيت فقال ابن عباس: إذا أفاضت يوم النحر ثم حاضت فلتنفر إن شاءت فقالت الأنصار: إنا لا نتابعك إذا خالفت زيد بن ثابت فقال ابن عباس: سلوا صاحبتكم أم سليم فسألوها فأنبأت: أن صفية بنت حيى بن أخطب حاضت بعد ما طافت بالبيت يوم النحر فقالت لها عائشة: الخيبة لك حبستنا فذكروا ذلك لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- فأمرها أن تنفر وأخبرت أم سليم أنها لقيت ذاك وأمرها أن تنفر.

أشار البخارى إلى هاتين الروايتين وأخرجه من حديث أيوب عن عكرمة مختصرا.

أحاديث ذات صلة