نَزَلَ بعائشةَ ضَيفٌ، فأمَرَتْ له بمِلحَفةٍ لها صَفراءَ، فنام فيها، فاحتَلَمَ، فاستَحى أنْ يُرسِلَ بها وفيها أثَرُ الاحتِلامِ، قال: فغَمَسَها في الماءِ، ثم أرسَلَ بها، فقالت عائشةُ: لِمَ أفسَدَ علينا ثَوبَنا؟! إنَّما كان يَكفيهِ أنْ يَفرُكَه بأصابِعِه، لربَّما فَرَكتُه من ثَوبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصابِعي.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# غسل - غسل المني وما أصاب من فرج المرأة# بر وصلة - الحياء# غسل - الاختلاف في طهارة المني
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (116)، وابن ماجه (538) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (290) بنحوه

الشرح والتوضيح

الاحتِلامُ هو: خُروجُ مَنِيِّ الرَّجُلِ أو مَنِيِّ المَرْأةِ أَثْناءَ النَّومِ، ويَتَرتَّبُ علَيه ما يَتَرتَّبُ في حُكْمِ الجَنابةِ، وهو أَيضًا عَلامةٌ على البُلُوغِ.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ هَمَّامُ بنُ الحارِثِ أنَّه قد نَزَلَ بعائشةَ زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضَيفٌ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ أنَّه عبدُ اللهِ بنُ شِهابٍ الخَوْلانيُّ أَحَدُ التَّابِعينَ، فأَرسَلَتْ إليه بمِلْحفةٍ صَفْراءَ ليَنامَ فيها، والمِلْحفةُ هي: مُطلَقُ ما يُتغطَّى به وَقْتَ النَّومِ، وإنْ لم يُباشِرِ الجسَدِ، وهي أيضًا ثَوبٌ مِثلُ العَباءةِ أو المُلاءةُ التي تَتغطَّى بها المرْأةُ، فاستَيقظَ الرَّجُلُ وهو مُحتلِمٌ، وأَثَرُ المَنِيِّ على المِلْحفةِ، فاستَحى الضَّيفُ أنْ يرجِعَها على هَيئتِها تلك؛ فبَلَّلَها كُلَّها بالماءِ لكيْ يُنظِّفَها ويُطهِّرَها مِن آثارِ المَنِيِّ، ثُمَّ أَرجَعَها إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَتْ: "لِمَ أَفسَدَ علَينا ثَوبَنا؟!"، وكأنَّه لم يُحسِنْ غَسْلَها، ولمَّا عَرَفَتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها سَبَبَ غَسْلِه للمِلْحفةِ، بَيَّنَتْ حُكْمَ إزالةِ المَنِيِّ مِن الثِّيابِ، وأنَّه يَكْفي الإنْسانَ أنْ يَفْرُكَه بأَظفارِه إنْ كان يابِسًا، وأنَّها كانَتْ تَفعَلُ ذلك في ثَوبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا إشارةٌ إلى إقْرارِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لفِعلِها.

أحاديث ذات صلة