عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ قال: حَجَجْنا مع ابنِ مَسعودٍ في خِلافةِ عُثمانَ، قال: فلمَّا وَقَفْنا بعَرَفةَ، قال: فلمَّا غابتِ الشَّمسُ قال ابنُ مَسعودٍ: لو أنَّ أميرَ المؤمنينَ أفاضَ الآنَ كان قد أصابَ، قال: فلا أدْري كَلِمةُ ابنِ مَسعودٍ كانتْ أسرَعَ أو إفاضةُ عُثمانَ، قال: فأوضَعَ النَّاسُ، ولم يَزِدِ ابنُ مَسعودٍ على العَنَقِ، حتى أتَيْنا جَمعًا، فصَلَّى بنا ابنُ مَسعودٍ المَغربَ، ثُمَّ دَعا بعَشائِه، ثُمَّ تَعشَّى، ثُمَّ قام فصَلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ رَقَدَ، حتى إذا طَلَعَ أوَّلُ الفَجرِ قام فصَلَّى الغَداةَ، قال: فقُلتُ له: ما كنتَ تُصلِّي الصَّلاةَ هذه السَّاعةَ؟ -قال: وكان يُسفِرُ بالصَّلاةِ- قال: إنِّي رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا اليومِ وهذا المكانِ يُصلِّي هذه السَّاعةَ.
أخرجه البخاري (1683) بنحوه، ومسلم (1289) بنحوه مختصراً، وأحمد (3893) واللفظ له
كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصونَ أشَدَّ الحِرصِ على اتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَبحَثونَ في سُنَّتِه عمَّا يَنفَعُهم في دُنياهم وآخِرَتِهم.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ يَزيدَ أنَّهم خَرَجوا حُجَّاجًا مع عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه في عَهدِ الخَليفةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، وكان رَضيَ اللهُ عنه في الحَجِّ معهم؛ فلَمَّا أنْ وَقَفوا على جَبَلِ عَرَفاتٍ -وهو رُكنٌ مِن أركانِ الحَجِّ- حتى إذا غابَتِ الشَّمسُ وغَرَبتْ، قال ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: "لو أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أفاضَ الآنَ كان قد أصابَ" يَعني: أصابَ السُّنَّةَ، والمُرادُ بالإفاضةِ: النُّزولُ مِن جَبَلِ عَرَفةَ، والتَّوَجُّهُ إلى المُزدَلِفةِ، ويَقصِدُ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ هذا الوَقتَ هو الذى كانَ يُفيضُ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأحَبَّ أنْ يَكونَ أميرُ المُؤمِنينَ عُثمانُ مُتَيقِّظًا لِهذا، قال عَبدُ الرَّحمنِ: "فلا أدْري كَلِمةُ ابنِ مَسعودٍ كانت أسرَعَ أو إفاضةُ عُثمانَ" يَعنى أنَّ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه أفاضَ في الوَقتِ الذي تَمَنَّى ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُفيضَ فيه؛ وذلك لِحِرصِهم جَميعًا على الاقتِداءِ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قَولِه وفِعلِه رَضيَ اللهُ عنهم، "فأوضَعَ الناسُ" أسرَعوا، وفي نُسخةٍ: "فما وَضَعَ النَّاسُ" وعليه يَكونُ المَعنى: فما أسرَعوا السَّيرَ، قال عَبدُ الرَّحمنِ: "ولم يَزِدِ ابنُ مَسعودٍ على العَنَقِ"، أي: لم يَزِدْ على السَّيرِ الذي بَينَ الإبطاءِ والسُّرعةِ، "حتى أتَيْنا جَمعًا" وسُمِّيتِ المُزدَلِفةُ بجَمعٍ؛ لِأنَّ الناسَ يَجتَمِعونَ بها، "فصَلَّى بنا ابنُ مَسعودٍ المَغرِبَ، ثم دَعا بعَشائِه، ثم تَعَشَّى، ثم قامَ فصَلَّى العِشاءَ الآخِرةَ" والمَعنى: أنَّه رَضيَ اللهُ عنه جَمَعَ بَينَ المَغرِبِ والعِشاءِ جَمعَ تأخيرٍ مع قَصرِ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ لِرَكعَتَيْنِ، كما في رِوايةِ البُخاريِّ، وظاهِرُ فِعلِ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه لِبَيانِ مَشروعيَّةِ الفَصلِ بَينَ الصَّلاتَيْنِ المَجموعَتَيْنِ بأكْلةِ العَشاءِ ونَحوِها، ثم نامَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه حتى إذا طَلَعَ أوَّلُ الفَجرِ قامَ فصَلَّى صَلاةَ الصُّبحِ (الفَجرِ)، قال عَبدُ الرَّحمنِ: "فقُلتُ له: ما كُنتَ تُصَلِّي الصَّلاةَ هذه الساعةَ؟ -قال: وكان يُسفِرُ بالصَّلاةِ-" أيْ أنَّ ابنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه كان مِن عادَتِه أنَّه يُصَلِّي الصُّبحَ وَقتَ الإسفارِ، وهو وَقتُ وُضوحِ النَّهارِ، فتَعَجَّبَ التابِعيُّ مِن تَغييرِ ابنِ مَسعودٍ لِعادَتِه تلك، مُستَفسِرًا منه عن سَبَبِ تَبكيرِه بالصَّلاةِ في أوَّلِ وَقتِها، فبَيَّنَ ابنُ مَسعودٍ أنَّ فِعلَه هذا -وهو التَّغليسُ بصَلاةِ الصُّبحِ يَومَ النَّحرِ- إنَّما هو مِنَ الاتِّباعِ لِفِعلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا اليَومِ.
[صحيح البخاري] (2/ 166) 1683- حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ((خرجنا مع عبد الله رضي الله عنه إلى مكة، ثم قدمنا جمعا، فصلى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول طلع الفجر، وقائل يقول لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما، في هذا المكان، المغرب والعشاء، فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر، ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة.
فما أدري: أقوله كان أسرع أم دفع عثمان رضي الله عنه، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر)).
[صحيح مسلم] (2/ 938 ) ((292- (1289) حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب.
جميعا عن أبي معاوية.
قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها.
إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع.
وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها)).
(1289)- وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم.
جميعا عن جرير، عن الأعمش ، بهذا الإسناد.
وقال: قبل وقتها بغلس.
[مسند أحمد] (7/ 8 ط الرسالة) ((3893- حدثنا عفان، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حججنا مع ابن مسعود في خلافة عثمان، قال: فلما وقفنا بعرفة، قال: فلما غابت الشمس، قال ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن، كان قد أصاب، قال: فلا أدري كلمة ابن مسعود كانت أسرع، أو إفاضة عثمان، قال: فأوضع الناس، ولم يزد ابن مسعود على العنق، حتى أتينا جمعا، فصلى بنا ابن مسعود المغرب، ثم دعا بعشائه، ثم تعشى، ثم قام فصلى العشاء الآخرة، ثم رقد، حتى إذا طلع أول الفجر، قام فصلى الغداة، قال: فقلت له: ما كنت تصلي الصلاة هذه الساعة!- قال: وكان يسفر بالصلاة-، قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم، وهذا المكان، يصلي هذه الساعة)).