جاء نَفَرٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ صاحبًا لنا اشتَكى، أفنَكويه؟ فسَكَتَ ساعةً، ثُمَّ قال: إنْ شِئتُم فاكْووه، وإنْ شِئتُم فارْضِفوه.

الدلالات الموضوعية:# طب - الشفاء في ثلاث# طب - التداوي بالمحرم# علم - حسن السؤال ونصح العالم# طب - الكي# طب - الأدوية المكروهة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7601)، وأحمد (4021) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أمَرَ الشَّرعُ الحَكيمُ باتِّخاذِ أسبابِ التَّداوِي والعِلاجِ مِنَ الأمراضِ، مع اعتِقادِ أنَّ الشِّفاءَ والنَّفعَ والضَّرَّ بيَدِ اللهِ سُبحانَه وتَعالى.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جاءَ أفرادٌ مِنَ الناسِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسألونَه عن مَريضٍ لهم يَحتاجُ إلى الكَيِّ، وهو نَوعٌ مِن أنواعِ العِلاجِ، وهو استِعمالُ الآلةِ المُحماةِ بالنَّارِ في العِلاجِ، مِن وَقفِ نَزيفِ جُرحٍ، وغَيرِ ذلك، فسَكَتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضًا مِنَ الوَقتِ دُونَ إجابَتِهم، ثم قال: "إنْ شِئتُم فاكووه" بحَديدةٍ مُحماةٍ "وإنْ شِئتُم فارضِفوه"، أي: كَمِّدوه بالرَّضفِ، وهو الحَجَرُ المُحمى، وفي رِوايةٍ لِأحمدَ: "كأنَّه غَضبانُ" مِمَّا يَدُلُّ على أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: (اكووه) على وَجهِ الكَراهةِ الشَّديدةِ، لا على سَبيلِ الإباحةِ المُطلَقةِ.وقد وَرَدَ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّهيُ عنِ الكَيِّ، ويُجمَعُ بَينَ هذه الأحاديثِ بأنَّ الكَيَّ مِنَ العِلاجِ والتَّداوي المأذونِ فيه، وأنَّ النَّهيَ عنه يَحتَمِلُ عِدَّةَ احتِمالاتٍ؛ منها: أنَّ النَّهيَ كان مِن أجْلِ أنَّهم كانوا يُعَظِّمونَ أمْرَ الكَيِّ، كأنَّه هو الذي يُبرِئُ ويَشْفي، وهذا يَتَعارَضُ مع أنَّ اللهَ هو الشَّافي، وأنَّ كُلَّ دَواءٍ ما هو إلَّا سبَبٌ لِلشِّفاءِ مِن عِندِه سُبحانَه، فنَهاهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذا الوَجْهِ، وأمَرَهم بالكَيِّ على جِهةِ طَلَبِ الشِّفاءِ، والأخذِ بالأسبابِ.

ويَحتَمِلُ أنْ يَكونَ النَّهيُ واقعًا على الكَيِّ قَبلَ وُقوعِ المَرَضِ؛ لِلتَّحرُّزِ منه، وإنَّما أُبيحَ عِندَ نُزولِ المَرَضِ والبَلاءِ؛ لِلعِلاجِ مِن جِهةِ الضَّرورةِ.

ويَحتَمِلُ أنْ يَكونَ النَّهيُ عنِ الكَيِّ في أعضاءٍ مُعَيَّنةٍ مِنَ الجِسمِ، إذا كان الضَّرَرُ أشَدَّ مِنَ النَّفعِ.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّداوي بالكَيِّ.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 377) 7601- أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال ثنا خالد عن شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع أبا الأحوص يحدث عن عبد الله قال أتى قوم رسول الله صلى الله عليه و سلم يستأمرونه أن يكووا صاحبهم فمكث ثم كلموه فسكت فقال أرضفوه أحرقوه وكره ذلك

[مسند أحمد] (7/ 121) 4021- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود ، قال: جاء نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن صاحبا لنا اشتكى، أفنكويه؟ فسكت ساعة، ثم قال: (( إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارضفوه))

أحاديث ذات صلة