رأيتُ ما تَلْقى أمَّتي بعدي، وسَفْكَ بَعضِهم دِماءَ بَعضٍ، وسَبَق ذلك مِنَ اللهِ تعالى كما سَبَق في الأُمَمِ قَبْلَهم، فسألتُه أن يُوَلِيَني شفاعةً يومَ القيامةِ فيهم، ففَعَل.

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الشفاعة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# رؤيا - تأويل الرؤيا# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم# أشراط الساعة - قتال المسلمين بين بعضهم بعضا
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أم حبيبة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

أخبَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَعضِ ما سيَظهَرُ في أُمَّتِه مِن مِحَنٍ وابتِلاءٍ، ثم أخبَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك؛ حتى يُحَذِّرَ الناسَ ويُجَنِّبَهم ما يَكونُ سَبَبًا في دُخولِهمُ النارَ.وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "رأيتُ ما تَلقى أُمَّتي بَعدي" أراه اللهُ عَزَّ وجَلَّ وأعلَمَه بالوَحْيِ، أو في رُؤْيا مَناميَّةٍ، ما يُصيبُ الأُمَّةَ مِن نَوائِبِ الفِتَنِ ونَواكِبِها التي ستَكونُ في الناسِ بَعدَ مَوتِه، ومِن ذلك وُقوعُ الحُروبِ بَينَ أُمَّةِ الإسلامِ، وقِتالُ بَعضِهمُ بَعضًا، "وسَبَقَ ذلك مِنَ اللهِ تعالَى"، فإنَّ ما سيَقَعُ لِلأُمَّةِ بَعدَ مَوتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد سَبَقَ في عِلْمِ اللهِ الأزَليِّ وتَقديرِه له، "كما سَبَقَ في الأُمَمِ قَبلَهم" مِن وُقوعِهم في الفِتَنِ واختِلافِهم بَعدَ أنبيائِهم، وقد وَقَعَ ما أخبَرَ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنِ اقتِتالِ المُسلِمينَ وإراقَتِهم لِلدِّماءِ، فسألَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعطيَه الشَّفاعةَ حتى يَشفَعَ لِمِثلِ هؤلاء يَومَ القِيامةِ مِمَّن وَقَعوا في تلك الفِتَنِ، والمُرادُ بالشَّفاعةِ في هذا الحَديثِ شَفاعةٌ غَيرُ الشَّفاعةِ العُظمى؛ فإنَّ تلك في فَصلِ القَضاءِ بَينَ الأُمَمِ، وأمَّا التي في هذا الحَديثِ فهي لِهؤلاء العُصاةِ بأعيانِهم في ذُنوبِ سَفكِ الدِّماءِ؛ لِاحتِمالِ أنَّ هذه الشَّفاعةَ بَعدَ دُخولِهمُ النارَ، أو بَعدَ الحُكمِ عليهم بأنَّهم مِن أهلِها قَبلَ الدُّخولِ.وفي الحَديثِ: دَليلٌ مِن دَلائِلِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: دَليلٌ على أنَّ الشَّفاعةَ ثابِتةٌ لِأهلِ الكَبائِرِ.

أحاديث ذات صلة