- أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَستنِدُ إلى جِذعٍ ، فقال: قد كَثُرَ النَّاسُ ولو كان لي شَيءٌ -يَعني: أقعُدُ عليه-، قال عبَّاسٌ: فذَهَبَ أبي فقَطَعَ عيدانَ المِنبرِ مِن الغابةِ، قال: فما أدْري عَمِلَها أبي أو استَعمَلَها؟
أخرجه أحمد (22854) واللفظ له، والطبراني (6/128) (5732)
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو مالِكٍ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعِديُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في خُطَبِه ومَواعِظِه لِأصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم يَقِفُ على جِذعِ نَخلةٍ، وذلك في مَسجِدِه بالمَدينةِ، فلَمَّا كَثُرَ الناسُ عليه أرادَ أنْ يَظهَرَ لهم، فتَكَلَّمَ في أصحابِه عن شَيءٍ يَتَّخِذُه أعلى مِنَ الجِذعِ، ويُساعِدُه لِلجُلوسِ عليه، ويُسَهِّلُ على الناسِ رُؤيَتَه؛ فأخبَرَ عبَّاسُ بنُ سَهلٍ أنَّ أباه سَهلًا رَضيَ اللهُ عنه هو مَن ذَهَبَ إلى الغابةِ، فاقتَطَعَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأخشابَ والأعوادَ التي سيَصنَعُ منها المِنبَرَ، والغابةُ: مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ المَدينةِ، ناحيةَ الشَّمالِ، وهي اسمٌ لِلأشجارِ الكَثيفةِ المُلتَفَّةِ، وكانَتْ على بُعدِ سِتَّةِ أميالٍ منها، فهي على بُعدِ 15 كيلومترًا تَقريبًا، قال عبَّاسٌ: "فما أدْري عَمِلَها أبي أوِ استَعمَلَها؟" أيْ أنَّه لا يَعلَمُ تَمامًا هل أبوه هو الذي صَنَعَ المِنبَرَ أمِ استَعمَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أتى به مِن أخشابٍ في صِناعةِ مِنبَرِه.وقد جاءَ في رِوايةِ الصَّحيحَيْنِ أنَّ الذي صَنَعَ المِنبَرَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غُلامٌ نَجَّارٌ كان لِإحدى نِساءِ الأنصارِ، وأنَّه ذَهَبَ مع سَهلٍ إلى الغابةِ، واقتَطَعا الأعوادَ.وفي الحَديثِ: الاستِعانةُ بأهلِ الصِّناعاتِ والمَقدِرةِ فى كُلِّ شَيءٍ يَشمَلُ المُسلِمينَ نَفْعُه، وأنَّ المُبادِرَ إلى ذلك مَشكورٌ له فِعلُه.
[مسند أحمد] (37/ 502) 22854- حدثنا حماد بن خالد، حدثنا عبد الله يعني ابن عمر، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستند إلى جذع فقال: (( قد كثر الناس ولو كان لي شيء، يعني: أقعد عليه،)) قال عباس: فذهب أبي فقطع عيدان المنبر من الغابة قال: فما أدري عملها أبي أو استعملها
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (6/ 128) 5732- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا حماد بن خالد الخياط، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستند إلى جذع، فلما كثر الناس قال: إن الناس قد كثروا، فلو كان منبر أقعد عليه، قال عباس: فذهب أبي فقطع عيدان المنبر من الغابة، فلا أدري عملها أو استعملها.