خَرَجْنا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مُهِلِّينَ بالحَجِّ، فقَدِمْنا مكَّةَ فطُفْنا بالبَيتِ، وبالصَّفا والمَروةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: أحِلُّوا، واجْعَلوها عُمْرةً، إلَّا مَن ساقَ الهَديَ، قال: فسَطَعَتِ المَجامِرُ، ووُوقِعَتِ النِّساءُ، فلمَّا كان يومُ التَّرويةِ أهْلَلْنا بالحَجِّ، قال سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ: يا رسولَ اللهِ، عُمرَتُنا هذه ألِعامِنا أمْ للأبَدِ؟ قال: لا بَلْ للأبَدِ.
أخرجه مسلم (1213، 1216) مفرقاً، وأبو داود (1787) مختصراً، وأحمد (15163) واللفظ له
التَّمتُّعُ في الحَجِّ هو أنْ يُحرِمَ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثم يَحِلَّ منها، ثم يُحرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قَدِمَ مَكَّةَ في أشهُرِ الحَجِّ واعتَمَرَ وانتَهى مِن عُمرتِه، فلَه أنْ يَتحَلَّلَ مِن إحرامِه، ويَتمَتَّعَ بكُلِّ ما هو حَلالٌ، حتَّى تَبدَأ مَناسِكُ الحَجِّ، وفي يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم بالحج من مكانه.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه والصحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم خَرَجوا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ عاقِدينَ النِّيَّةَ على الإحرامِ بالحَجِّ، فقَدِموا مَكَّةَ، وكان قُدومُهم صَبيحةَ اليَومِ الرَّابِعِ مِن ذي الحِجَّةِ، فطافوا بالكَعبةِ وسَعَوْا بَينَ الصَّفا والمَروةِ، وأتَمُّوا مَناسِكَ العُمرةِ، فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن لم يَسُقِ الهَدْيَ منهم أنْ يَفسَخ الحَجَّ إلى العُمرةِ، ويَتَحلَّلَ بالطَّوافِ والسَّعيِ، ويَحْلِق رأسَه، ويَجعَلها عُمرةً؛ فيَكونوا بذلك مُتَمتِّعينَ، واستَثنى مِن ذلك الذي ساقَ معه الهَدْيَ مِنَ المَدينةِ، فيَبقى على نيَّتِه وإحرامِه؛ فلا يَصِحُّ لِمَن ساقَ الهَدْيَ أنْ يَتَحلَّلَ حتى يَنحَرَ هَدْيَه، أمَّا مَن لم يَسُقِ الهَدْيَ فجازَ له أنْ يَحِلَّ، وفي يوم التروية يحرم بالحج من مكانه، وهذا لِبَيانِ مُخالَفةِ ما كانَتْ عليه الجاهِليَّةُ مِن تَحريمِ العُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ، وقد شَرَعَه اللهُ في كِتابِه وبَيَّنَ أحكامَه، حيث قال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] .قال جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فسَطَعَتِ المَجامِرُ، ووَقَعَتِ النِّساءُ" والمُرادُ أنَّهم تَبَخَّروا، والبَخورُ نَوعٌ مِن أنواعِ الطِّيبِ، وجامَعوا زَوجاتِهم، وفي هذا تأكيدٌ على إحلالِهم في تلك الفَترةِ، "فلَمَّا كان يَومُ التَّرويةِ" وهو يَومُ الثامِنِ مِن ذي الحِجَّةِ، "أهلَلْنا بالحَجِّ"، أي: أحرَموا بالحَجِّ، فسألَ سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعْشُمٍ رَضيَ اللهُ عنه النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يا رَسولَ اللهِ، عُمرَتُنا هذه"، ويَقصِدُ بها الذين تَمَتَّعوا بالعُمرةِ، ثم أحَلُّوا، ثم أحرَموا لِلحَجِّ، "ألِعامِنا أمْ لِلأبَدِ؟"، أي: أهي خاصَّةٌ بنا وبحالَتِنا هذه، أم أنَّه حُكمٌ عامٌّ يَشمَلُ المُسلِمينَ في جَميعِ الأزمانِ؟ فبَيَّنَ النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّ حُكمَ التَّمتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ جائِزٌ لِلأبَدِ.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّمَتُّعِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ.
[صحيح مسلم] (2/ 882 ) :
138 - (1213) حدثنا أحمد بن يونس.
حدثنا زهير.
حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه.
ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له).
أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه.
قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج.
معنا النساء والولدان.
فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة.
فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من لم يكن معه هدي فليحلل" قال قلنا: أي الحل؟ قال "الحل كله" قال: فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومسسنا الطيب.
فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج.
وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة.
فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر.
كل سبعة منا في بدنة.
[صحيح مسلم] (2/ 883 ) :
141 - (1216) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج.
أخبرني عطاء.
قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في ناس معي.
قال:
أهللنا، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بالحج خالصا وحده.
قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة.
فأمرنا أن نحل.
قال عطاء: قال "حلوا وأصيبوا النساء".
قال عطاء: ولم يعزم عليهم.
ولكن أحلهن لهم فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا.
فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني! قال يقول جابر بيده (كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها) قال فقام النبي صلى الله عليه وسلم فينا.
فقال: "قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم.
ولولا هديي لحللت كما تحلون.
ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي.
فحلوا" فحللنا وسمعنا وأطعنا.
قال عطاء: قال جابر فقدم علي من سعايته.
فقال "بم أهللت؟ " قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأهد وامكث حراما" قال: وأهدى له علي هديا.
فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال "لأبد".
سنن أبي داود (2/ 155) :
1787 - حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدثني الأوزاعي، حدثني من، سمع عطاء بن أبي رباح، حدثني جابر بن عبد الله ، قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا، لا يخالطه شيء فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطفنا وسعينا ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحل، وقال: لولا هديي لحللت، ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، أرأيت متعتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هي للأبد.
قال الأوزاعي: سمعت عطاء بن أبي رباح، يحدث بهذا فلم أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي.
[مسند أحمد] (23/ 354 ط الرسالة) :
15163 - حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فقدمنا مكة فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحلوا واجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي ".
قال: فسطعت المجامر، وووقعت النساء، فلما كان يوم التروية، أهللنا بالحج.
قال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، عمرتنا هذه، ألعامنا أم للأبد؟ قال: " لا بل للأبد ".