"والذي نفْسي بيَدِه، لَتَدخُلُنَّ الجنَّةَ كلُّكم إلَّا مَن أَبَى وشَرَدَ على اللهِ شِرادَ البعيرِ"، قيلَ: يا رسولَ اللهِ ومَن أَبَى أنْ يَدخُلَ الجنَّةَ؟ فقال: "مَن أَطاعَني دخَلَ الجنَّةَ، ومَن عصاني دخَلَ النَّارَ".
أخرجه ابن حبان (17)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (3/63) بنحوه، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (808) واللفظ له
الشَّهادةُ بأنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَسولُ اللهِ تَتَضمَّنُ طاعَتَه في كُلِّ ما أمَرَ به، واجتِنابَ كُلِّ ما نَهى عنه؛ قال اللهُ تَعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] .وفي هذا الحَديثِ يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ عَزَّ وجَلَّ الذي يَملِكُ الأنْفُسَ، أنَّ أُمَّتَه -وهي أُمَّةُ الإجابةِ- سَيَدخُلونَ جَميعُهمُ الجَنَّةَ، إلَّا مَن أبَى وشَرَدَ على اللهِ شِرادَ البَعيرِ، فشَبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي أبَى دَعوَتَه بالجَمَلِ الذي نَفَرَ وهَرَبَ؛ لِأنَّه لا يَعقِلُ، وكذلك مَن لم يَدخُلِ الجَنَّةَ؛ فإنَّه ما أتى إلَّا مِن قِبَلِ نَفْسِه، وكأنَّه لا يَعقِلُ نَفْعَه مِن ضَرِّه، ثم استَوضَحَ الصَّحابةُ عنِ الذي أبَى أنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ، فأخبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أطاعَه وتَمسَّكَ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَنِ اتَّبَعَ هَواهُ وزَلَّ عنِ الصَّوابِ، وضَلَّ عنِ الطَّريقِ المُستَقيمِ؛ دَخَلَ النَّارَ.وقَولُه: "إلَّا مَن أبَى" إنْ أُريدَ به عُصَاةُ المُؤمِنينَ، فالمَقصودُ استِثناؤُهم مِن دُخولِ الجَنَّةِ مِن أوَّلِ وَهْلةٍ، وإلَّا فمَآلُهمُ الجَنَّةُ، كما هو عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ، وإنْ أُريدَ به الكُفَّارُ فهُم لن يَدخُلوا الجَنَّةَ أصلًا، ويَكونُ المُرادُ بالإباءِ الامتِناعَ عنِ الإسلامِ.
صحيح ابن حبان - الرسالة (1/ 197) 17 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف بنيسابور قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا خلف بن خليفة عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير" قالوا: يا رسول الله ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".
قال أبو حاتم: طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الانقياد لسنته بترك الكيفية والكمية فيها مع رفض قول كل من قال شيئا في دين الله جل وعلا بخلاف سنته دون الاحتيال في دفع السنن بالتأويلات المضمحلة والمخترعات الداحضة.
الكامل في ضعفاء الرجال - الفكر (3/ 63) ثنا محمد بن جعفر بن حفص الإمام ثنا بشار بن موسى ثنا خلف بن خليفة ثنا العلاء بن المسيب عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليدخلن الجنة كلكم الا من أبي وشرد على الله كشراد البعير قال قلنا يا رسول الله ومن يأبى منا أن يدخل الجنة قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى.
قال الشيخ وهذا يعرف بخلف عن العلاء وقد روي عن الثوري عن العلاء وهو غريب
[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 246) :
808 - حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: نا سعيد بن سليمان قال: نا خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ليدخلن الجنة كلكم، إلا من أبى وشرد على الله شراد البعير ، قيل: يا رسول الله، ومن أبى أن يدخل الجنة؟ فقال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار
لم يرو هذا الحديث عن العلاء بن المسيب إلا خلف بن خليفة