أنَّ ركانةَ بنَ عبدِ يزيدَ طلق امرأتَهُ سُهَيْمَةَ ألبتةَ فأخبر النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بذلكَ فقال واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً فقال ركانةُ واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً فردَّها إليهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فطلقها الثانيةَ في زمانِ عمرَ بنِ الخطابِ والثالثةَ في زمانِ عثمانَ بنِ عفانَ
أخرجه أبو داود (2206)، والشافعي في ((الأم)) (5/ 147) واللفظ لهما، والترمذي (1177)، وابن ماجه (2051) بنحوه.
الزَّوَاجُ شَريعةٌ رَبَّانيَّةٌ، سَمَّاه اللهُ مِيثاقًا غَليظًا، وجَعَلَ أساسَ العَلاقةِ بيْن الزَّوجَيْنِ المَوَدَّةَ والرَّحمةَ، وتَحقيقَ مَصالِحِ الزَّواجِ الأُخرى، فإذا لم يَتَحقَّقْ في الزَّوَاجِ الأهدافُ المَنشودةُ منه فإنَّ الفِراقَ أوْلى مِن بَقاءِ العَلاقةِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ نافِعُ بنُ عُجَيرِ بنِ عَبدِ يَزيدَ، أنَّ عَمَّه رُكانةَ بنَ عَبدِ يَزيدَ رَضِيَ اللهُ عنه طَلَّقَ امرأتَه سُهَيمةَ ألْبَتَّةَ، أيْ: طَلَّقَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ في جَلسةٍ واحِدةٍ، ودَفعةً واحِدةً، وقيلَ: هو مِن جُملةِ ألفاظِ الكِناياتِ في الطَّلاقِ، ثم أتى رُكانةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبَرَه بطَلاقِه لِزَوجَتِه، وقال: "واللهِ ما أرَدتُ إلَّا واحِدةً"، أيْ: أنَّه لم يَقصِدْ في صِيغةِ طَلاقِه إلَّا طَلقةً واحِدةً، فراجَعَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قَولِه، فأكَّدَ له رُكانةُ رَضِيَ اللهُ عنه قَصْدَه، فرَدَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليه زَوجَتَه، وراجَعَها رُكانةُ، فلَمَّا كان في عَهدِ الخَليفةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ طَلَّقَها الطَّلقةَ الثانيةَ، وبَقيَتْ معه حتى كان في عَهدِ الخَليفةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه طَلَّقَها الطَّلقةَ الثالِثةَ، فبانَتْ منه بَينونةً كُبرى، أي: قد حُرِّمتْ عليه حتى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَه، فيَموتَ عنها أو يُطَلِّقَها، وحينَئِذٍ تَحِلُّ له بَعدَ انقِضاءِ عِدَّتِها.وفي الحَديثِ: دَليلٌ على أنَّ الرَّجُلَ إذا طَلَّقَ امرأتَه ثَلاثًا في مَجلِسٍ واحِدٍ تَقَعُ واحِدةً، ويَجوزُ له أنْ يُراجِعَها.