عن الأسودِ بنِ سريعٍ وكان شاعرًا أنه قال يا رسولَ اللهِ ألا أنشُدُك محامدَ حمَدتُ بها ربّي قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أما إنَّ ربَّك يحبُّ الحمدَ وما استزادَه على ذلك شيئًا
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (1/ 282) (821) بلفظه، وأحمد (15586)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1159) باختلاف يسير.
يَتَضمَّنُ الشِّعرُ الكَلامَ الحَسَنَ وغَيرَ الحَسَنِ، وكان في العَرَبِ قَديمًا شُعَراءُ، وكان منهم مَن يَتَضمَّنُ شِعرُهمُ الحِكَمَ والمَواعِظَ والكَلامَ الحَسَنَ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الأسوَدُ بنُ سَريعٍ رَضِيَ اللهُ عنه -وكان شاعِرًا- أنَّه أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال له: "يا رَسولَ اللهِ، ألَا أُنشِدُكَ مَحامِدَ حَمِدتُ بها رَبِّي؟" بمَعنى: ألَا أُسمِعُكَ أبياتًا مِنَ الشِّعرِ بها الحَمدُ والثَّناءُ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أمَا إنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الحَمدَ"، وهذا إقرارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَولِه الشِّعرَ إذا كان مَدحًا لِلهِ عَزَّ وجَلَّ، "وما استَزادَه على ذلك شَيئًا"، وفي رِوايةِ البَيهَقيِّ في الشُّعَبِ: "أمَا إنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الحَمدَ.
ولم يَستَنشِدْه"، فلم يَسمَعِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه الشِّعرَ، ولم يَطلُبْ منه ذلك، وفي رِوايةِ أحمَدَ بَيَّنَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد سَمِعَ منه، فأخبَرَ الأسوَدُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال له: "هاتِ ما حَمِدتَ به رَبَّكَ عَزَّ وجَلَّ.
قال: فجَعَلتُ أُنشِدُه".