أنَّ رجلًا أَتَى عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو يسألُه عن مُحْرِمٍ وقعَ بامرأةٍ فأشارَ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، فقال : اذهبْ إلى ذلكَ فَسَلْهُ ، قال شعيبُ : فلم يعرفهُ الرجلُ ، فذهبتُ معهُ فسألَ ابنَ عمرَ ؟ فقال : بَطَلَ حَجُّكَ ، فقال الرجلُ : فما أصنعُ ؟ قال : اخرجْ مع الناسِ واصنعْ ما يصنعونَ ، فإذا أدركتَ قابلًا فحُجَّ وأَهْدِ ، فرجعَ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو وأنا معَه فأَخْبَرَهُ ، فقال : اذهبْ إلى ابنِ عباسٍ فَسَلْهُ ، قال شعيبُ : فذهبتُ معَه إلى ابنِ عباسٍ فسألهُ ، فقال لهُ كما قال ابنُ عمرَ ، فرجعَ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرو وأنا معهُ فأَخْبَرَهُ بما قال ابنُ عباسٍ ، ثم قال : ما تقولُ أنتَ ؟ فقال : قَوْلِي مثلَمَا قَالَا

الدلالات الموضوعية:# حج - الفدية# علم - أخذ كل علم من أهله# إحسان - إبطال الأعمال# حج - ما يفعل من فسد حجه# حج - محظورات الإحرام# حج - من جامع في حجه
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو
المحدث: البيهقي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (13248)، والدارقطني (3/50)، والحاكم (2375)

الشرح والتوضيح

بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحكامَ الحجِّ والعُمرةِ، ومن ذلك بيانُه للأمورِ الَّتي تُعَدُّ مانعةً مِنَ الحجِّ، وعلى من قام بها أن يعيدَ حَجَّه في عامٍ مُقبِلٍ، ونَقَل الصَّحابةُ الكِرامُ ذلك.وفي هذا الأثَرِ بيانٌ لحالةٍ مِن الحالاتِ التي ينبغي فيها إعادةُ الحَجِّ، فيروي شُعَيبُ بنُ محمَّدِ بنِ عبد اللهِ بنِ عمرٍو أنَّ رجلًا جاء إلى عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما يسألُه عن حُكمِ رَجُلٍ مُحرِمٍ بالحَجِّ "وقع بامرأةٍ" وهو كنايةٌ عن جماعِها وهو مُحرِمٌ ومتَلَبِّسٌ بالنُّسُكِ، والمرادُ بالمرأةِ: زوجتُه، كما في روايةِ البيهقيِّ في السُّنَن والآثارِ، فأرشده ابنُ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما أن يذهَبَ ليسألَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهما، فلم يَعرِفْه الرجُلُ، فذهب معه شعيبٌ، فعَرَّفه به وقَصَّ على ابنِ عُمَر قِصَّتَه، فقال ابنُ عُمَرَ: بَطَل حَجُّك وفَسَد بفِعلتِك هذه، فقال الرجُلُ: فما أصنَعُ؟ ومرادُ الرَّجُلِ: هل يخرُجُ مِن نُسُكِه ويَقطَعُ حَجَّه ويرجِعُ، أم يستمِرُّ على إحرامِه واستكمالِ نُسُكِه؟ فأخبره ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أن يستَمِرَّ على إحرامِه ويُكمِلَ نُسُكَه كباقي الحُجَّاجِ، وأنَّ عليه إذا عاش للعامِ المُقبِلِ أن يعودَ إلى الحَرَمِ ويحُجَّ حَجًّا جديدًا، وأن يُقَدِّمَ هَدْيًا للبيتِ الحرامِ مِن الأنعامِ، فرجع الرجُلُ بهذا الجوابِ إلى عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما، فأمره أن يذهَبَ مرَّةً أُخرى إلى عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ويخبِرَه بمسألتِه، فوافق قَولُه قولَ ابنِ عُمَرَ، ثمَّ رجع الرجُلُ إلى ابنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما وأخبَرَه بقولِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، ثم سأله عن قَولِه هو، فأخبَرَه ابنُ عَمرٍو أنَّه يقولُ بمِثْلِ قَولِهما.والمرادُ بفَسادِ نُسُكِ الحَجِّ لِمن جامَعَ زوجتَه وهو محرِمٌ به: هو الذي قد وقع منه الجِماعُ قبل الوُقوفِ بعَرَفةَ، مع وجوبِ المضِيِّ في حَجِّه الفاسِدِ، وتقديمِ الفِدْيةِ، ثُمَّ قضائِه من عامه المقبِلِ، وأيضًا فإنَّ فسادَ الحجِّ يَقَعُ للرجُلِ والمرأةِ معًا اللَّذَينِ وقع بينهما الجماعُ، إذا كانت هي الأخرى مُحْرِمةً بالحَجِّ، أمَّا إذا وقع الجِماعُ بعد التحَلُّلِ الأوَّلِ فلا يَفسُدُ نُسُكُه.

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (3/ 538) 13248- حدثنا ابن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، قال : أتى رجل عبد الله بن عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته ؟ فأشار له إلى عبد الله بن عمر فلم يعرفه الرجل ، قال شعيب : فذهبت معه ، فسأله ؟ فقال : بطل حجه ، قال : فيقعد ؟ قال : لا ، بل يخرج مع الناس فيصنع ما يصنعون ، فإذا أدركه قابل حج وأهدى ، فرجعا إلى عبد الله بن عمرو فأخبراه ، فأرسلنا إلى ابن عباس ، قال شعيب : فذهبت إلى ابن عباس معه ، فسأله ؟ فقال له : مثل ما قال ابن عمر ، فرجع إليه فأخبره ، فقال له الرجل : ما تقول أنت ؟ فقال : مثل ما قالا.

سنن الدارقطني - المعرفة (3/ 50) 209 - ثنا أبو بكر النيسابوري نا محمد بن يحيى بن فارس وأحمد بن منصور بن راشد وعلي بن حرب قالوا نا محمد بن عبيد نا عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بأمرأة فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال أذهب إلى ذلك فسأله قال شعيب فلم يعرفه الرجل فذهبت معه فسأل بن عمر فقال بطل حجك قال فقال الرجل أفأقعد قال بل تخرج مع الناس وتصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابلا فحج وأهد فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره ثم قال له أذهب إلى بن عباس فأسأله قال شعيب فذهبت معه فسأله فقال له مثل ما قال له عبد الله بن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره بما قال بن عباس ثم قال ما تقول أنت قال أقول مثل ما قالا.

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 74) :

‌2375 - حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه النيسابوري، ثنا محمد بن عبيد، ثنا عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، أن رجلا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة، فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى ذاك، فسله.

قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك.

فقال الرجل فما أصنع؟ قال: أحرم مع الناس، واصنع ما يصنعون، وإذا أدركت قابلا، فحج وأهد فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال قولي مثل ما قالا هذا حديث ثقات رواته حفاظ، وهو كالآخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد، عن جده عبد الله بن عمرو هذا آخر ما أدى إليه اجتهادي من الزيادة في كتاب البيع على ما خرجه الإمامان أبو عبد الله البخاري وأبو الحسين القشيري رضي الله عنهما.

أحاديث ذات صلة