أنَّ رجلًا منَ الأنصارِ مِن بَني عمرو بنِ عوفٍ ، قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّكَ رَغَّبتَنا في السِّواكِ فَهَل دونَ ذلِكَ مِن شيءٍ ؟ قالَ : أصابعُكَ سواكٌ عندَ وضوئِكَ تُمِرُّهما على أسنانِكَ ، إنَّهُ لا عملَ لمن لا نيَّةَ لَهُ ، ولا أجرَ لِمَن لا حسبةَ لَهُ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الاحتساب# وضوء - التسوك بالأصبع# طهارة - السواك# صلاة - النية في الأعمال# وضوء - سنن الوضوء
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البيهقي
الحكم:محفوظ

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (1/ 41) واللفظ له، وفي ((الخلافيات)) (1/299) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

السِّواكُ مِن آكِدِ السُّننِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكانَ كثيرًا ما يَستاكُ ويأمرُ بِالسِّواكِ، وهو يتأكَّدُ في بعضِ الأوقاتِ دُونَ غيرِها، وإذا صَحِبَته نيَّةٌ صالحةٌ كان أجرُه عظيمًا.وفي هذا الحديثِ يخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا من الأنصارِ من بني عَمرِو بنِ عَوفٍ قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّك رغَّبْتَنا في السِّواكِ وأمَرْتَنا أن ننظِّفَ أسنانَنا وأفواهَنا به، والسِّواكُ يُتَّخَذُ مِن أعوادِ جُذورِ شَجرِ الأراكِ، فتُفرَكُ الأسنانُ به، ثم سأله عن وجودِ شَيءٍ في حالةِ عدَمِ وُجودِ سِواكٍ ويقومُ مَقامَه، فأوضَحَ له النَّبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن استخدامَ الأصابعِ وتحريكَها في الفَمِ وتنظيفَ الأسنانِ بها عند الوُضوءِ: قد يغني عن السِّواكِ إذا لم يُوجَدْ.ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّه لا عَمَلَ لِمَن لا نيَّةَ له" ومعناه أنَّ صِحَّةَ أحكامِ الأعمالِ في حَقِّ الدِّينِ إنما تَقَعُ بالنيَّةِ، وأنَّ النيَّاتِ هي الفاصِلةُ بيْن ما يَصِحُّ منها وبين ما لا يَصِحُّ، فالعبادةُ إذا صَحِبَتْها النيَّةُ الصَّالِحةُ صَحَّت، وإذا لم تصحَبْها لم تَصِحَّ، والحُجَّةُ لذلك قَولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} [البينة: 5] "ولا أجْرَ لِمن لا حِسبةَ له" يعني: لَا أَجْرَ لِمَنْ لَمْ يَحْتَسِبْ ثَوَابَ عَمَلِه عِندَ اللهِ عزَّ وجَلَّ، ولم يقصِدْ بعَمَلِه امتثالَ أمرِه تعالى والتقَرُّبَ به إليه، وهذا أيضًا مبنيٌّ على صِحَّةِ نيَّةِ التوَجُّهِ إلى اللهِ بالحِسْبةِ.

أحاديث ذات صلة