من عقدَ عُقدةً ثمَّ نفثَ فيها فقد سحَرَ ومن سحرَ فقد أشرَكَ ومن تعلَّقَ شيئًا وُكلَ إليْهِ

الدلالات الموضوعية:# الكفر والشرك - التمائم والتولة ونحوهما# طب - التمائم# إيمان - السحر والنشرة والكهانة# تفسير آيات - سورة الفلق
المصدر: الآداب الشرعية
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن مفلح
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4079)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1469) واللفظ لهما، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/341)

الشرح والتوضيح

السِّحرُ قِسمانِ؛ الأوَّلُ: عُقَدٌ ورُقًى، أيْ: قِراءاتٌ وطَلاسِمُ يَتَوصَّلُ بها السَّاحِرُ إلى استِخدامِ الشَّياطينِ فيما يُرِيدُ به ضَرَرَ المَسحورِ.

والآخَرُ: أدوِيةٌ وعَقاقيرُ تُؤثِّرُ في بَدَنِ المَسحورِ وعَقلِه، وإرادَتِه ومَيْلِه، فيَنصرِفُ أو يَميلُ، وهو ما يُسمَّى عِندَهم بالصَّرفِ والعَطفِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن عَقَدَ عُقدةً"، وهو الذي يَأخُذُ الخَيطَ ويَعقِدُه، ابتِداءً وشُروعًا في عَمَلٍ مِن أعمالِ السِّحرِ، "ثم نَفَثَ فيها"، والنَّفثُ: نَفخٌ لَطيفٌ بلا رِيقٍ، والمُرادُ به هنا: البُصاقُ اليَسيرُ الذي يُقصَدُ به الرُّقيةُ، "فقد سَحَرَ"، أيْ: فقدْ أتى عَمَلًا مِن أعمالِ السِّحرِ، "ومَن سَحَرَ فقد أشرَكَ"، أيْ: قد وَقَعَ في عَمَلٍ يُوجِبُ لِصاحِبِه الشِّركَ إنِ اعتَقَدَ أنَّ له تأثيرًا على الحَقيقةِ، وقيلَ: المُرادُ به الشِّركُ الخَفيُّ؛ بتَركِ التَّوَكُّلِ والاعتِمادِ على اللهِ سُبحانَه وتَعالى.

"ومَن تَعَلَّقَ شَيئًا" بأنْ جَعَلَ في عُنُقِه أو يَدِه وما شابَه ما يَعتَقِدُ فيه أنَّه يَحفَظُه، أو أنَّه يَجلِبُ إليه الخَيرَ، ونَحوَه، وهو ما يُعرَفُ بالتَّمائِمِ، "وُكِلَ إليه"، أيْ: أوكَلَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هذا الشَّيءِ المُعَلَّقِ الذي لا يَملِكُ لِنَفْسِه نَفعًا ولا ضَرًّا، فهو كِنايةٌ عن عَدَمِ عَونِ اللهِ سُبحانَه وتَعالى له؛ فالجَزاءُ مِن جِنسِ العَمَلِ.وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ والنَّهيُ عن إتيانِ صَغائرِ السِّحرِ وأوائِلِه.وفيه: النَّهيُ عن تَعليقِ التَّمائمِ ونَحوِها التي تَصرِفُ الإنسانَ عنِ التَّوكُّلِ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ أوَّلًا وآخِرًا.

أحاديث ذات صلة