دخَلَ علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهو ساهمُ الوجهِ، قالتْ: فحسِبتُ ذلك من وَجَعٍ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَراكَ ساهمَ الوَجهِ، أفمِن وجَعٍ؟ فقال: لا، ولكنَّ الدَّنانيرَ السَّبْعةَ التي أُتِينا بها أَمسِ، أَمْسَيْنا ولم نُنفِقْها، نَسيتُها في خُصْمِ الفِراشِ.
أخرجه أحمد (26672) واللفظ له، وابن أبي شيبة (35513)، وأبو يعلى (7017)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ ويَخافُ أنْ يَبقَى في بَيتِه ما يُسألُ عنه أمامَ اللهِ، وكان مع ما أفاءَ اللهُ عليه مِنَ المَغانِمِ والأموالِ زاهِدًا في الدُّنيا، راغِبًا فيما عِندَ اللهِ، وهذا الحَديثُ يُبيِّنُ جانِبًا مِن ذلك، وفيه تقولُ أُمُّ سَلَمةَ هِندُ بِنتُ أبي أُمَيَّةَ زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "دَخَلَ علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو ساهِمُ الوَجهِ"، أي: مُتغَيِّرُ لَونِ الوَجهِ ومُتجَهِّمٌ على غَيرِ عادَتِه، "فحَسِبتُ ذلك مِن وَجَعٍ" فظَنَنتُ أنَّ تَغيُّرَه هذا مِن مَرَضٍ ونَحوِه، "فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أراكَ ساهِمَ الوَجهِ، أفمِن وَجَعٍ؟" تَتأكَّدُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَسألُه عن تَغيُّرِه هذا، "فقال: لا" ليس مِن مَرَضٍ "ولكِنَّ الدَّنانيرَ السَّبعةَ التي أتَيْنا بها أمسِ" وهي سَبعةُ دَنانيرَ ذَهبيَّةٍ أتَتْه مِن صَدَقاتِ الناسِ، فاهتَمَّ لِشأنِها، وقال: "أمسَيْنا ولم نُنفِقْها" لم نُخرِجْها لِمُستَحِقِّيها "نَسيتُها في خُصمِ الفِراشِ" وهو جانِبُ الفِراشِ.
فكان حُزنُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَغيُّرُ وَجهِه أسَفًا؛ لِكَونِه نَسيَ الدَّنانيرَ السَّبعةَ، فلم يَتصَدَّقْ بها قَبلَ أنْ يُدرِكَها المَساءُ عِندَه.
وفي الحَديثِ: بَيانُ غايةِ زُهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المالِ، وعَدَمِ الاكتِراثِ له.
وفيه: بَيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن سُرعةِ تَنفيذِ أوامِرِ اللهِ.
[مسند أحمد] (44/ 272 ط الرسالة) ((26672- حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، قال: حدثني ربعي بن حراش، عن أم سلمة ، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساهم الوجه، قالت: فحسبت ذلك من وجع، فقلت: يا رسول الله، أراك ساهم الوجه، أفمن وجع؟ فقال: (( لا، ولكن الدنانير السبعة التي أتينا بها أمس، أمسينا ولم ننفقها، نسيتها في خصم الفراش)).
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (13/ 238) 35513- حدثنا حسين بن علي، وأبو أسامة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن أم سلمة ، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساهم الوجه، فظننت أن ذاك من تغير، فقلت: يا رسول الله، أراك ساهم الوجه، أمن علة؟ قال: لا، ولكن السبعة الدنانير التي أتينا بها أمس نسيتها في خصم الفراش فبت ولم أقسمها.
[مسند أبي يعلى] (12/ 447 ت حسين أسد) 7017- حدثنا أبو خيثمة، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساهم الوجه، قالت: فحسبت ذلك من وجع، قلت: يا رسول الله ما لك ساهم الوجه قال: ((من أجل الدنانير السبعة التي خبأنا أمس، أمسينا ولم نقسمها، وهي في خصم الفراش)).