أُتِيَ عليٌّ رضيَ اللهُ عنهُ بشِراحةَ الهمْدانِيَّةَ قد فجَرتْ فردَّها حتى ولدتْ فلما ولدتْ قال ائتُوني بأقربِ النِّساءِ منها فأعطاها ولدَها ثم جلَدها ورجَمها ثم قال جلدتُها بكتابِ اللهِ ورجمْتُها بالسُّنَّةِ ثم قال أيُّما امرأةٍ نُعِيَ عليها ولدُها أو كان اعترافٌ فالإمامُ أولُ من يَرجمُ ثم الناسُ فإن نعاها الشُّهودُ فالشُّهودُ أولُ من يَرجمُ ثمَّ الإمامُ ثمَّ النَّاسُ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# حدود - تأخير الرجم على الحبلى حتى تضع# حدود - حد الرجم# حدود - رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: الشعبي عامر بن شراحيل
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (17416)

الشرح والتوضيح

كلُّ شَرائعِ اللهِ تعالَى وحُدودِه مَبنِيَّةٌ على العَدْلِ والحِكمةِ، ومُراعاةِ مَصلحةِ البَشرِ في دُنياهم وأُخراهم، ومِن هذا أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جَعَلَ عُقوبةَ الزَّاني المُحصَنِ والزَّانيةِ المُحصَنةِ الرَّجمَ حتَّى المَوتِ؛ لِعِظَمِ هذه الفاحِشةِ وأثَرِ ضَرَرِها على الأعراضِ والأنسابِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ التابعيُّ عامِرُ بنُ شَراحيلَ الشَّعبيُّ: "أُتيَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه بشُراحةَ الهَمْدانيَّةِ قد فَجَرتْ" وهو كِنايةٌ عنِ الزِّنا، وقد جاءَ بها مَولاها سَعيدُ بنُ قَيسٍ إلى علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ خَليفةِ المُسلِمينَ؛ لِأنَّ زَوجَها كان غائِبًا بالشَّامِ، وإنَّها حَمَلتْ في غيابِه، وأقَرَّتْ بالزِّنا على نَفْسِها أمامَ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وفي رِوايةٍ عِندَ أحمدَ: "أتَتْ علِيًّا رَضيَ اللهُ عنه، فقالتْ: إنِّي زَنَيتُ، فقال: لَعلَّكِ غَيْرَى، لَعلَّكِ رأيتِ في مَنامِكِ، لَعلَّكِ استُكرِهتِ، فكُلٌّ تَقولُ: لا"، وفي لَفظٍ: "لَعَلَّ زَوجَكِ جاءَكِ" وبذلك يَكونُ قد أعذَرَها وبَيَّنَ لها الحُجَجَ التي يُمكِنُ أنْ تَنفيَ بها التُّهمةَ عن نَفْسِها، ولكِنَّها أصَرَّتْ أنَّها ارتَكَبتْ جَريمةَ الزِّنا، "فرَدَّها حتى وَلَدتْ" فانتَظَرَ حتى تم حَملُها ووَضَعتْه "فلَمَّا وَلَدتْ قالَ: ائْتوني بأقرَبِ النِّساءِ منها، فأعطاها وَلَدَها"؛ لِتَقومَ على رِعايَتِه، "ثم جَلَدَها"، فأقامَ عليها حَدَّ الجَلدِ أوَّلًا يَومَ الخَميسِ، كما في رِوايةِ أحمدَ، "ورَجَمَها" فحَفَرَ لها حُفرةً تُواريها إلى السُّرَّةِ، ثم أقامَ عليها حَدَّ الرَّجمِ بالحِجارةِ حتى المَوتِ يَومَ الجُمُعةِ، كما في رِوايةِ أحمدَ، "ثم قال: جَلَدتُها بكِتابِ اللهِ، ورَجَمتُها بالسُّنَّةِ"، وهذا اجتِهادٌ منه في الجَمعِ بَينَ الجَلدِ مِنَ القُرآنِ الكَريمِ، والرَّجمِ المأخوذِ مِنَ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ، وإلَّا فإنَّ حَدَّ المُحصَنةِ الزَّانيةِ هو الرَّجمُ فقط، كما فَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع ماعِزٍ الأسلَميِّ، والمَرأةِ الغامِديَّةِ، "ثم قال: أيُّما امرأةٍ نَعَى عليها وَلَدُها" فكَشَفَ أمْرَ زِناها ظُهورُ الحَملِ بوَلَدِها، "أو كان اعتِرافٌ" أقرَّتْ بوُقوعِها في الفاحِشةِ؛ "فالإمامُ أوَّلُ مَن يَرجُمُ"؛ إقرارًا منه بأنَّ الجَريمةَ ثَبَتتْ عليها "ثم الناسُ" يَرجُمونَ بَعدَ رَجمِ الإمامِ، "فإنْ نَعاها الشُّهودُ فالشُّهودُ أوَّلُ مَن يَرجُمُ"؛ لِيَكونَ رَميُهم تَصديقًا لِشَهادَتِهم؛ فتَكونَ الشَّهادةُ القَوليَّةُ مُقارِنةً لِتَصديقِ الشَّهادةِ بالفِعلِ، فيَرميَ الشاهِدُ أوَّلًا، "ثم الإمامُ، ثم الناسُ".

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للبيهقي (8/ 220) 17416- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغانى حدثنا أبو الجواب حدثنا عمار هو ابن رزيق عن أبى حصين عن الشعبى قال : أتى على رضى الله عنه بشراحة الهمدانية قد فجرت فردها حتى ولدت فلما ولدت قال ائتونى بأقرب النساء منها فأعطاها ولدها ثم جلدها ورجمها ثم قال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بالسنة ثم قال : أيما امرأة نعى عليها ولدها أو كان اعتراف فالإمام أول من يرجم ثم الناس فإن نعاها الشهود فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس.

أحاديث ذات صلة