جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يكلِّمُه فأرعدَ الرَّجلُ فقالَ لَه : هوِّن عليكَ فإنِّي لَستُ بملِكٍ إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ مِن قُريشٍ كانت تأكلُ القَديدَ
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1/23)، والدارقطني في ((علله)) (6/195)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/69)
أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ رجلٌ ، فَكَلَّمَهُ ، فجَعلَ ترعدُ فرائصُهُ ، فقالَ لَهُ : هوِّن عليكَ ، فإنِّي لستُ بملِكٍ ، إنَّما أَنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2693 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (3312) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أحْسنَ الناسِ خُلقًا، ومتَّصِفًا بمكارِمِ الأخلاقِ كلِّها، ومنها التَّواضُعُ والرِّفقُ بالنَّاسِ، والتَّبسُّطُ مع أصحابِه دون تَضييعٍ للهَيبةِ والوَقارِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو مَسعودٍ رَضي اللهُ عنه: "أَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رجلٌ، فكَلَّمه، فجَعَل تَرْعُدُ فَرائصُه"، أي: تَفْزَعُ وتَرتجِفُ، وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ خوْفِه، و"الفَريصَةُ": اللَّحْمَةُ الَّتي بين الجنبِ والكَتِفِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُطَمْئِنًا: "هَوِّنْ علَيك"، أي: خَفِّفْ عليك الأمرَ ولا تخَفْ؛ "فإنِّي لَسْتُ بمَلِكٍ"، أي: لستُ على صِفَةِ الملوكِ الجبابرَةِ الَّذين يَخافُهم النَّاسُ ويخشَوْنَ بطْشَهم وأذاهم، "إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ"؛ وهو اللَّحمُ المملَّحُ المجفَّفُ في الشَّمسِ، وكانوا يَفعَلون ذلك ليَحفَظوا اللُّحومَ، ووَجْهُ التَّواضُعِ في قولِه: "أنا ابنُ امرأةٍ"؛ لأنَّ هذا حَقيقةُ الأمرِ، وهي أنَّ كلَّ إنسانٍ مَولودٌ مِنَ امْرأَةٍ؛ فهو ابنُها، ولكنْ مِن شأنِ المتكبِّرين أحيانًا أنَّهم يأنَفون مِن أنْ يتذَكَّروا هذه الحَقيقةَ؛ فكان ذِكْرُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لذلكَ تهدئةً وتَأْنيسًا لِلرَّجُلِ، مَع إظْهارِ التَّواضعِ وعَدمِ التجَبُّرِ على النَّاسِ .
وفي قولِه: "تأكُلُ القَديدَ"، أنَّهم لم يَكُنْ عندهم درَجةُ الرَّفاهيةِ الَّتي تكونُ في أبناءِ المُلوكِ؛ فربَّما أكلوا اللَّحمَ المخزَّنَ مِن ذَبائحِهم وليس الطَّازَجَ.
وهذا الكلامُ مِن تواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع النَّاسِ، ورِفقِه بهِم كما أمَره اللهُ تعالى فقال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] ، وقال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .
الطبقات الكبرى - دار صادر (1/ 23) 18- أخبرنا يزيد بن هارون ، وعبد الله بن نمير قالا : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه فأخذه من الرعدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هون عليك فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد.
[علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية] (6/ 195) :
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن الوكيل، قال: حدثنا عمر بن شبة.
وحدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا قيس ، قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام بين يديه، فاستقبلته رعدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هون عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد.
دلائل النبوة للبيهقي مخرجا (5/ 69) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن صاعد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ، عن أبي مسعود أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأخذته الرعدة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هون، فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد كذا رواه ابن صاعد هذا موصولا، وكذلك رواه محمد بن سليمان بن فارس وأحمد بن يحيى بن زهير، عن إسماعيل بن أبي الحارث موصولا