- وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قال : يُخَلَّي عنهم أربعين عامًا لا يُجيبُهم، ثُمَّ أجابَهم إِنَّكم مَّاكِثًونَ فيقولونَ : رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قال : فيُخَلَّي عنهم مثلَ الدنيا ثُمَّ أجابَهم اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ قال : واللهِ ما يَنْبِسُ القومُ بعدَ هذه الكلمةِ، إِنَّ كان إلَّا الزفيرُ والشهيقُ
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (21/645)، والحاكم (8770)
عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرو قال : إنَّ أهلَ النارِ يَدعون مالكًا ، فلا يجيبُهم أربعينَ عامًا ، ثم يقولُ ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) ثم يَدعون ربَّهم فيقولون ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) فلا يجيبُهم مثلُ الدنيا ثم يقول ( اخْسَؤُا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ ) ثم ييأس القومِ فما هو إلا الزفيرُ والشهيقُ ، تشبه أصواتُهم أصواتَ الحميرِ أولُها شهيقٌ ، وآخرُها زفيرٌ .
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3691 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (34122)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (14047)، والحاكم (3492)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (591) واللفظ لهم.
النَّارُ هي الدارُ التي أعدَّها لعَذابِ الكُفَّارِ؛ يَصيحونَ ويَصطَرِخونَ فيها، ويَبحَثونَ عن مَخرَجٍ منها فلا يَستَطيعونَ، ولا يَنفَعُهم النَّدَمُ بعدَ دُخولِها.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ أهلَ النَّارِ يَدْعُون مالِكًا"، يعني يُنادون على مالِكٍ، وهو المَلَكُ المُوكَّلُ بالنَّارِ، وخازِنُها، يَستَغيثونَ بِهِ، ونِداؤُهم جاءَ في قَولِه تَعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف: 77] ، يعني: لِيُمِتْنا ويُهلِكْنا ويُرِحْنا ممَّا نحن فيه، "فلا يُجيبُهم أربَعينَ عامًا"؛ وذلك نِكايَةٌ في عَذابِهم، "ثم يقولُ: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 77] "، أي: خالِدونَ، "ثم يَدْعون ربَّهم فيَقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} [المؤمنون: 107] "، يعني: أخرِجْنا من النَّارِ، فإنْ عُدْنا لِمَا تَكرَهُ من المعاصي والذُّنوبِ، فإنَّنا نكونُ ظالِمينَ لأنفُسِنا حَقًّا، "فلا يُجيبُهم مِثلَ الدُّنيا"، يعني: لا يَرُدُّ عليهم زَمنًا طَويلًا مِثلَ عُمْرِ الدُّنيا نِكايَةً في عَذابِهم، "ثم يقولُ: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] "، أي: ذِلُّوا وانزَجِروا كما تَنزَجِرُ الكِلابُ إذا زُجِرَتْ، والمعنى: ابْعَدوا أذِلَّاءَ في النَّارِ، ولا تُكلِّموني في رَفْعِ العَذابِ؛ فإنَّه لا يُرفَعُ ولا يُخفَّفُ عنكم، "ثم يَيْئَسُ القَومُ"، أي: يَيْئَسوا ويَقنُطوا أنْ يَخرُجوا من النَّارِ، ويكونُ ذلك كَلامًا يتكلَّمُ به أهلُ النَّارِ، ثم لا يتكلَّمون بعدَها، "فما هو إلَّا الزَّفيرُ والشَّهيقُ" والشَّهيقُ رَدُّ النَّفَسِ وإدخالُه إلى الجَوفِ، والزَّفيرُ إخراجُ النَّفَسِ، "تُشبِهُ أصواتُهم أصواتَ الحَميرِ؛ أوَّلُها شَهيقٌ، وآخِرُها زَفيرٌ"، أي: تتحوَّلُ أصواتُهم في النَّكارَةِ والحَسرَةِ كأصواتِ الحَميرِ؛ بدايةُ صَوتِه شَهيقٌ، وآخِرُه زَفيرٌ.
وفي الحديثِ: تَصويرٌ لشِدَّةِ عَذابِ جَهنَّمَ وتَحذيرٌ منه( ).
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (21/ 645) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن عمرو ، قال: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) قال: فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم أجابهم: (إنكم ماكثون) : قالوا (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون) فخلى عنهم مثلي الدنيا، ثم أجابهم: (اخسئوا فيها ولا تكلمون) قال: فوالله ما نبس القوم بعد الكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق.
المستدرك على الصحيحين (4/ 640) :
8770 - أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ، في قوله عز وجل: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يخلي عنهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم أجابهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] فيقولون: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] قال: فيخلي عنهم مثل الدنيا، ثم أجابهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فوالله ما ينبس القوم بعد هذه الكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.