تُوفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فغسَّلْناه، وحنَّطْناه، وكفَّنَّاه، ثم أَتَيْنا به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلنا: تُصلِّي عليه؟ فخَطا خُطًى، ثم قال: أعليه دَينٌ؟ قلنا: دينارانِ، فانصَرَفَ، فتحَمَّلَهما أبو قَتادَةَ، فقال أبو قَتادَةَ: الدِّنيارانِ عليَّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَقُّ الغَريمِ، وبَرِئَ منهما الميِّتُ؟ قال: نَعَمْ، فصلَّى عليه.

الدلالات الموضوعية:# قرض - إثم من مات وعليه قرض# جنائز وموت - غسل الميت# جنائز وموت - قضاء دين الميت# صلاة الجنازة - الصلاة على من عليه دين# جنائز وموت - تطييب بدن الميت وكفنه
المصدر: شرح بلوغ المرام لابن عثيمين
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن عثيمين
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3343)، والنسائي (1962) بنحوه، وأحمد (14576) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

الدُّيونُ شأْنُها عندَ اللهِ عظيمٌ؛ لأنَّها يَرتبِطُ بها حقوقُ العِبادِ، وقد حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَترُكَ الإنسانُ الدُّنيا وعليه دَينٌ، أو لا يَحرِصَ على قَضائِه.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "تُوفِّيَ رجُلٌ منَّا"، أي: إنَّ هناك رجُلًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مات، "فغسَّلْناه، وحنَّطْناه، وكفَّناهُ، ثم أتَيْنا به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْنا: تُصلِّي عليه؟" أي: جهَّزَه أصحابُه لدَفْنِه؛ مِن غُسلٍ، وتَحنيطٍ -وهو وضْعُ الطِّيبِ للميِّتِ- وتكفينٍ -وهي الثِّيابُ التي يُغطَّى بها- حتى جاء وقتُ صَلاةِ الجنازةِ، فسأَلُوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصلاةَ عليه، "فخَطا خُطًى"، أي: لِيُصلِّيَ عليه، "ثم قال: أعَلَيه دَينٌ؟" وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ توقَّفَ بعدَ هَمِّه بالصلاةِ عليهِ، ثم سأَلَ عن تَرْكِه لِدَينٍ، وهذا كان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ أنْ يَسأَلَ عن دَينِ الميِّتِ، "قُلْنا: دِينارانِ.

فانصرَفَ"، أي: انصرَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الصلاةِ عليه، "فتَحمَّلَهما أبو قَتادةَ؛ فقال أبو قَتادةَ: الدِّينارانِ عليَّ"، أي: إنَّه سيُؤدِّي عن الميِّتِ الدِّينارينِ؛ طلَبًا لصَلاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الميِّتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "حقُّ الغَريمِ، وبرِئَ الميِّتُ منهما؟" أي: يا أبا قَتادةَ، تَتحمَّلُ الدِّينارينِ، فيَصِيرانِ دَينًا عليك أنتَ، والميِّتُ لا عَلاقةَ له بهما، فإذا جاء أصحابُ الدَّينِ لِيَأخُذوا دَينَهم أخَذُوه منك أنتَ، فالغُرماءُ سيَأْتُونك أنتَ، والميِّتُ قد برِئَ منهم بتَحمُّلِك إيَّاهم؟ قال أبو قَتادةَ رضِيَ اللهُ عنه: "نعمْ"، أي: أكَّدَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَحمُّلَه للدَّينِ.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فصلَّى عليه"، أي: صلَّى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلاةَ الجنازةِ؛ فهي رَحمةٌ للميِّتِ، وفي رِوايةِ أحمَدَ: ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي قَتادةَ بعْدَ الجنازةِ بيَومٍ: "ما فعَلَ الدِّينارانِ؟" وكأنَّه لم يكن الوقْتُ مُسعِفًا في الانشِغالِ بالقضاءِ، يَسأَلُه عن قَضاءِ الدِّينارينِ لأصحابِها وما تَكفَّلَ به عن الميِّتِ، وفيه دَعوةٌ إلى استعجالِ سَدادِ الدَّينِ عن الميِّتِ، فقال أبو قَتادةَ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّما مات أمْسِ"، أي: اعتَذَرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكأنَّ عُذرَه لانشغالِه بالجنازةِ.

قال جابرٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فعاد إليه مِن الغَدِ"، أي: عاد أبو قَتادةَ صباحَ اليومِ التالي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: "لقد قضَيْتُهما"، أي: قَضى ما عليه مِن دَينٍ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الآنَ برَّدْتَ عليه جِلْدَه"، أي: نجَا مِن العذابِ الذي كان سيَقَعُ عليه بسَببِ هذا الدَّينِ.

وفي الحديثِ: حِرْصُ الصَّحابةِ بعضِهم على بَعضٍ، وتحمُّلُهم لأعباءِ إخوانِهم.

وفيه: السَّعيُ في قَضاءِ الدَّينِ وتحمُّلِه عن الميِّتِ إنْ لم يَكُنْ ذا مالٍ يُقْضى به عنه( ).

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 247) 3343- حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت، فقال: ((أعليه دين؟)) قالوا: نعم، ديناران، قال: ((صلوا على صاحبكم)) فقال أبو قتادة الأنصاري: هما علي يا رسول الله، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته))

[سنن النسائي] (4/ 65) 1962- أخبرنا نوح بن حبيب القومسي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين، فأتي بميت، فسأل: ((أعليه دين؟)) قالوا: نعم، عليه ديناران، قال: ((صلوا على صاحبكم))، قال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فصلى عليه، فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك دينا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته))

[مسند أحمد - قرطبة]] (3/ 330) 14576- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وأبو سعيد المعنى قالا ثنا زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: توفى رجل فغسلناه وحنطناه وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي عليه فقلنا تصلي عليه فخطا خطى ثم قال أعليه دين قلنا ديناران فانصرف فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق الغريم وبرئ منهما الميت قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيوم ما فعل الديناران فقال إنما مات أمس قال فعاد إليه من الغد فقال قد قضيتهما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الآن بردت عليه جلده فقال معاوية بن عمرو في هذا الحديث فغسلناه وقال فقلنا نصلي عليه

أحاديث ذات صلة