أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذكرَ فَتَانَي القبرِ فقالَ عمرُ بنُ الخطابِ رضِي اللهُ تعالَى عنه أَتُرَدُّ لنَا عقولُنَا يَا رسولَ اللهِ؟ قالَ: نعمْ كهيئتِكم اليومَ فقالَ عمر: في فيهِ الحجرِ
أخرجه أحمد (6603)، وابن حبان (3115)، والطبراني (14/81) (14690) باختلاف يسير
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكر فتَّانَيِ القبرِ" وهُما الملَكانِ اللَّذانِ يمتحنانِ العبدَ بالسؤالِ عن ربِّه ونبيِّه ودِينِه، وسمِّي بذلك؛ لأنَّه فتنةٌ عظيمةٌ يُختبَرُ بها إيمانُ العبدِ ويقينُه، فمَن وُفِّقَ في هذا الاختبارِ فازَ، ومَن فشِل هلَك.
"فقال عُمَرُ بنُ الخطابِ رضِيَ اللهُ تَعالى عنه: أتُرَدُّ لنا عُقولُنا يا رسولَ اللهِ؟" والمقصودُ: هل تعودُ لنا أرواحُنا ونحيا بعُقولِنا؛ لِنَرُدَّ عليهم أسئلتِهم؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "نَعَمْ كهيئتِكم اليومَ"، أي: تكونون بمِثلِ هيئتِكم البشريَّةِ، فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: "في فيهِ الحَجَرُ" وهذا القولُ مِن عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه كِنايةٌ عن أنَّه إذا رُدَّتْ عليه رُوحُه يستطيعُ أن يُدافِعَ عن إيمانِه بالجوابِ الذي يُسكِتُ الفتَّانَ ويُقنِعُه؛ فكأنَّما ألْقَمَه حَجَرًا، وإنَّما صدَر ذلك منه رضِيَ اللهُ عنه لرُسوخِ الإيمانِ في نفسِه، وثباتِه في قلْبِه، ويَستعمِلُ العربُ هذا اللفظَ دائمًا كنايةً عن الجوابِ المُسكِتِ.
وفي الحديثِ: إثباتُ فتنةِ القبرِ .