أنَّهُ سُئلَ عن رجلٍ لم يحجَّ أيحجُّ عن غيرِه فقالَ دَينُ اللَّهِ جلَّ وعزَّ أحقُّ أن يقضيَهُ

الدلالات الموضوعية:# حج - حج الرجل عن غيره# حج - من حج عن غيره ولم يكن قد حج عن نفسه
المصدر: شرح البخاري لابن الملقن
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2551). وأصله في صحيح البخاري (1953)، ومسلم (1148) بنحوه

الشرح والتوضيح

الحجُّ رُكْنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وأداؤه واجبٌ على كلِّ مُستطيعٍ مَرَّةً واحدةً في العُمرِ، كما أنَّ نَذْرَ الحجِّ يَجعَلُه دَينًا في عُنقِ الناذرِ، حتى يَقضِيَه أو يُقْضى عنه، وهذا الحديثُ جُزءٌ مِن روايةٍ طويلةٍ؛ حيث روى عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "قال رجُلٌ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ أبي مات ولم يَحُجَّ" حَجَّةَ الفريضةِ، "أفأَحُجُّ عنه؟" بالنِّيابةِ في أداءِ المناسكِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أرأَيْتَ لو كان على أبيكَ دَينٌ"، أي: دَينٌ بمالٍ لأحَدِ الناسِ، "أكنتَ قاضِيَه؟" بدَفْعِ المالِ إلى الدائنِ؟ "قال: نعمْ، قال: فدَينُ اللهِ أحقُّ"، وهذا يَدلُّ على أنَّ الرجُلَ كان قادرًا على الحجِّ قبْلَ مَوتِه، فأصبَحَ الحجُّ دَينًا في رَقَبتِه؛ فشُرِعَت النِّيابةُ في الحجِّ لِيُرفَعَ وِزْرُ التقصيرِ عمَّن لم يَحُجَّ؛ فالعِباداتُ أنواعٌ: عِباداتٌ ماليَّةٌ مَحضةٌ؛ كالزَّكاةِ، وهذه تُشرَعُ النِّيابةُ فيها، وعِباداتٌ بَدَنيَّةٌ مَحضةٌ؛ كالصَّلاةِ، وهذا النَّوعُ لا تُشرَعُ النِّيابةُ فيه، وعِباداتٌ مُركَّبةٌ منهما؛ كالحجِّ، وهذا النَّوعُ تُشرَعُ النِّيابةُ فيه عندَ العجْزِ وعَدمِ القُدرةِ على الأداءِ، أو الموتِ، وقد شبَّهَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحجَّ الَّذي عليه بالدَّينِ، وهو واجبُ القضاءِ؛ لأنَّه حقٌّ للآدميِّينَ، والحجُّ حقٌّ للهِ تعالى؛ فكان قَضاءُ حقِّه تعالى أوثَقَ وأَوْلى مِن قَضاءِ حقِّ الآدميِّينَ، وهذا لا يَبعُدُ في كرَمِ اللهِ وفضلِه؛ أنَّه إذا حجَّ الوليُّ عن الميِّتِ أنْ يَعفُوَ اللهُ عن الميِّتِ بذلك، ويُثيبَه عليه، أو لا يُطالِبَه بتَفريطِه .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (6/ 384) :

2551 - فوجدنا ابن أبي داود قد حدثنا قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن رجل لم يحج، أيحج عن غيره؟ فقال: " دين الله عز وجل أحق أن يقضيه ".

قلت أنا: وكان هذا عندنا أحسن من جميع ما ذكرناه في هذا الباب إسنادا من الأحاديث التي ذكرناها فيه، غير أن الذي فيه من جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي سأله عما سأله فيه إنما هو أن دين الله عز وجل أحق أن يقضيه، فهذا خلاف ما في غيره مما قد رويناه في هذا الباب، وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك الإحرام عن نفسه.

ولما لم نجد في هذه الآثار ما يدلنا على الجواب في هذا الباب طلبناه في غيرها، فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله من سأله في الحج عن غيره، فأطلق ذلك له، لم يسأله أحججت عن نفسك حجة الإسلام أم لا؟ فدل ذلك أنه أطلق له أن يحج عن غيره ، وإن لم يكن حج عن نفسه قبل ذلك حجة الإسلام.

[صحيح البخاري] (3/ 35) :

‌1953 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم : حدثنا معاوية بن عمرو : حدثنا زائدة ، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى.

قال سليمان: فقال الحكم وسلمة، ونحن جميعا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث، قالا: سمعنا مجاهدا يذكر هذا عن ابن عباس ويذكر عن أبي خالد: حدثنا الأعمش، عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أختي ماتت.

وقال يحيى وأبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن سعيد، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت.

وقال عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر.

وقال أبو حريز: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس : قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوما.

[صحيح مسلم] (2/ 804 ) :

154 - (‌1148) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عيسى بن يونس.

حدثنا الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:

إن أمي ماتت وعليها صوم شهر.

فقال: " أرأيت لو كان عليها دين، أكنت تقضينه؟ " قالت: نعم.

قال "فدين الله أحق بالقضاء".

أحاديث ذات صلة