لمَّا حُرِّمَتِ الخمرُ قال ناسٌ يا رسولَ اللهِ إنَّ أصحابَنا الذين ماتوا وهم يشربونها فأنزل اللهُ تعالى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .

.

.

.

إلى الْمُحْسِنِينَ }

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة المائدة# أشربة - ما يحرم من الأشربة# إيمان - فضل الإيمان# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه
المصدر: شرح ثلاثيات المسند
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: السفاريني الحنبلي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3052)، وأحمد (2691) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

حَرَّمَ اللهُ الخمْرَ؛ لِمَا فيها مِن مفاسِدَ تَعودُ بالضَّررِ على العقْلِ والمالِ، وبسَببِهَا يَرتكِبُ الإنسانُ الكثيرَ مِن الذُّنوبِ؛ لِغِيابِ عقْلِه، وقد كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم مِن أتْقَى الناسِ وأخوفِهم مِن اللهِ تعالى.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ الله عنهما: "لَمَّا حُرِّمَت الخمْرُ"، أي: لَمَّا نزَلَ تَحريمُها تَحريمًا جازمًا، "قال ناسٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أصحابَنا الذين ماتوا وهم يَشرَبونها"، وفي رِوايةِ التِّرمذيِّ مِن حَديثِ البَراءِ رضِيَ اللهُ عنه: "فكيف بأصحابِنا؟" والمرادُ: أنَّهم يَسأَلون عن حالِ أصحابِهم الذين ماتوا وهم يَشرَبون الخمْرَ قبْلَ أنْ يَنزِلَ النَّهيُ فيها؛ هلْ سَيُآخَذون بشُرْبِهم هذا؟، وهذا مِن عَظيمِ خَوفِهم مِن اللهِ تعالى وعَذابِه، "فأنزَلَ اللهُ تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] ؛ فليسَ على الذين آمَنوا إثْمٌ فيما طَعِموا وشَرِبوا مِن الخمرِ قَبلَ تَحريمِها.

وفي الحديثِ: بَيانُ رَحمةِ اللهِ بعِبادِه، وأنَّه لا يُحاسِبُ على الفِعلِ قَبلَ إنزالِ الحُكمِ، وأنَّ مَن لم يَعلَمْ لا يُؤاخَذْ بجَهلِه فيما ليس مَعلومًا بالضَّرورةِ .

أحاديث ذات صلة