سمعتُ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقولُ على هذَا المنبَرِ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في هذا اليومِ عامَ أوَّلٍ فاستعبَرَ ثمَّ استعبَرَ أبو بَكرٍ فبَكى قال سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لَم تُؤتَوا شيئًا بعدَ كلمةِ الإخلاصِ مثلَ العافيةِ فَسلُوا اللَّهَ العافِيَةَ
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10722) بنحوه، وأحمد (10) باختلاف يسير، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (10146) واللفظ له
نِعمةُ العافيةِ مِن أعظمِ النِّعمِ بعدَ نِعمةِ الهِدايةِ والإيمانِ، ومَن رُزِقَ العافيةَ، فقد حازَ نفائِسَ الرِّزقِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه، "سمعْتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضِيَ اللهُ عنه يقولُ على هذا المِنبَرِ"، أي: على مِنبَرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "سمعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ في هذا اليومِ عامَ أوَّلٍ"، أي: يخطُبُ في نفْسِ هذا اليومِ من العامِ الماضي، قال أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فاستعْبَرَ"، أي: دَمَع وبَكَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُحدِّثُ الناسَ؛ خوفًا على أُمَّته من الفِتنِ والبلايا.
يقول أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "ثم استعْبَرَ أبو بكرٍ فبَكَى" يعني: تأثَّر أبو بكرٍ لَمَّا تذكَّر بكاءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبكى مِثلَه، ثم قال أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه: "سمعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: لم تُؤْتَوْا شيئًا بعدَ كلمةِ الإخلاصِ"، أي: ليس هناك نِعمةٌ بعدَ شَهادةِ التوحيدِ والإيمانِ بالله، "مِثلَ العافيةِ"، وهي السَّلامةُ في الدِّينِ من الفِتنةِ، وفي البدَنِ من سيِّئِ الأسقامِ وشِدَّةِ المِحنةِ؛ فهي من الألفاظِ العامَّةِ المُتناوِلةِ لدَفْعِ جَميعِ المكروهاتِ، وهي بذلك أجَلُّ نِعَمِ اللهِ على عبدِه؛ فيتعيَّنُ مُراعاتُها وحِفظُها؛ "فسَلوا اللهَ العافيةَ"، أي: اطلُبوا منه عزَّ وجلَّ أنْ يَمُنَّ عليكم بها؛ فإنَّها نِعمةٌ عَظيمةٌ.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على الدُّعاءِ وطلَبِ العافيةِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: بيانُ مدَى حُبِّ الصَّحابةِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحِرصِهم على اتِّباعِه في أدقِّ تَفاصيلِ حياتِه، حتى في موضِعِ بُكائِه وتأثُّره( ).
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 221) 10722- أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم عام أول كقيامي فيكم فقال إن الناس لم يعطوا شيئا هو أفضل من العفو والعافية فسلوهما الله.
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (1/ 188) 10- حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت عبد الملك بن الحارث، يقول: إن أبا هريرة ، قال: سمعت أبا بكر الصديق على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم من عام الأول، ثم استعبر أبو بكر وبكى، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لم تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية)).
[شعب الإيمان ـ العلمية] (7/ 237) 10146- أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان نا علي بن الحسن بن أبي عيسى الدارابجردي نا عبد الله بن يزيد المقري نا حيوة قال: سمعت عبد الملك بن الحارث يقول قال: أبو هريرة سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: على هذا المنبر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: في هذا اليوم عام أول فاستعبر ثم استعبر أبو بكر فبكى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: لم تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية فسلوا الله العافية.