قضى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في امرأةٍ منَ الأنصارِ أعطاها ابنُها حديقةً من نخلٍ فماتت فقال ابنُها إنَّما أعطيتُها حياتَها ولَهُ إخوةٌ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هيَ لَها حياتَها وموتَها قال كنتُ تصدَّقتُ بِها عليها قال ذلِك أبعدُ لَك منها
أخرجه أبو داود (3557) واللفظ له، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (29726)، والبيهقي (12331)
حرَصَ الإسلامُ على إعطاءِ كُلِّ فَردٍ في المُجتَمَعِ حَقَّه؛ حتى لا تَنشَأَ العَداوَةُ والبَغْضاءُ في المُجتَمَعِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في امرأةٍ من الأنصارِ أعْطاها ابنُها حَديقَةً مِن نَخلٍ"، أي: أعْطاها لها على سَبيلِ الهِبَةِ، "فماتَتْ" فأرادَ هذا الابْنُ أنْ يأخُذَ الحَديقَةَ مرَّةً أُخرى بعدَ مَوتِ أُمِّه عنها، فقال: "إنَّما أعطَيْتُها حياتَها"، أي: إنُّما أعْطَيتُها هذه الحَديقَةَ؛ لِتَنْتفِعَ بها مُدَّةَ حَياتِها فقطْ، "وله إخْوَةٌ" وفي رِوايَةِ أحمدَ: "فجاءَ إخوَتُه، فقالوا: نحن فيه شَرْعٌ سَواءٌ"، أي: أنَّ إخوَتَه يُريدونَ أنْ يَرِثوا في هذه الحَديقَةِ، "فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هي لها حَياتَها ومَوتَها"، أي: لا يَحِقُّ لك أنْ تأخُذَها؛ فقد أصبَحَتْ مِلكَها في حَياتِها، وحتى بعدَما ماتتْ، "قال: كُنتُ تَصَدَّقتُ بها عليها، قال: ذلك أبعَدُ لك منها"، أي: إذا كان الرُّجوعُ في الهِبَةِ لا يَحِقُّ لك؛ فإنَّ الرُّجوعَ في الصَّدَقةِ أبعَدُ مِن الرُّجوعِ في الهِبَةِ، وأثبَتَ لها في تَمَلُّكِها حَياتَها ومَماتَها، وهي بين الوَرَثَةِ جَميعًا.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الهِبَةَ لا يُرجَعُ فيها إذا وَصَلَتْ إلى حَوزَةِ المَوْهوبِ له، وكذلك الصَّدَقةُ( ).
[سنن أبي داود] (3/ 295) 3557- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن حبيب يعني ابن أبي ثابت، عن حميد الأعرج، عن طارق المكي، عن جابر بن عبد الله ، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل، فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله إخوة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هي لها حياتها وموتها))، قال: كنت تصدقت بها عليها، قال: ((ذلك أبعد لك))
مصنف ابن أبي شيبة (10/ 183) 29726- حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا الثوري، عن حميد الأعرج، عن طارق المكي، عن جابر قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها، وله إخوة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي لها حياتها وموتها، قال: فإني كنت تصدقت بها عليها، قال: فذاك أبعد لك.
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (6/ 174) 12331- أخبرنا أبو الحسن: على بن أحمد بن عبدان أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمى حدثنا عبيد بن غنام حدثنا أبو بكر ح قال وحدثنا الحضرمى حدثنا عثمان بن أبى شيبة قالا حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن حميد الأعرج ح وأخبرنا على بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة حدثنا أبى حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن حميد الأعرج عن طارق المكى عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فى امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله إخوة فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(( هى لها حياتها وموتها )).
قال: فإنى كنت تصدقت بها عليها قال:(( ذاك أبعد لك )).
رواه أبو داود فى السنن عن عثمان بن أبى شيبة نحو رواية ابنه عنه وليس بالقوى وقد رواه ابن عيينة بخلاف ذلك وهو مذكور فى هذا الباب.