ما وقى بهِ المؤمِنُ عِرضَهُ فَهوَ صدقَةٌ
أخرجه الطيالسي في ((المسند)) (1819) باختلاف يسير، وعبد بن حميد في ((المسند)) (1081)، وأبو يعلى (2040) مطولاً
دَفْعُ السُّوءِ عن النَّفْسِ واتِّقاءُ السُّفَهاءِ من أهَمِّ الأُمورِ التي تَستقيمُ بها حَياةُ المُسلِمِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما وَقَى به المُؤمِنُ عِرْضَه"، أي: كُلُّ السُّبُلِ التي يَتَّخِذُها المَرْءُ للحِفاظِ على عِرْضِه من الأذَى والسَّبِّ، والعِرْضُ: هو مَوضِعُ المَدْحِ والذَّمِّ من الإنسانِ، وما يَحصُلُ له بذِكرِه بالجميلِ مَدحٌ، وبِذِكرِه بالقَبيحِ قَدحٌ، وقد يكونُ ذلك تارَّةً في نَفْسِ الإنسانِ، وتارَّةً في سَلَفِه، أو في أهلِه، "فهو صَدَقةٌ"، أي: فإنَّ ما أنفَقَه على ذلك يكونُ له صَدَقةً، ومَعنى وِقايَةِ العِرْضِ هو بَذلُ المالِ لِدَفعِ هَجوِ الشُّعَراءِ وثَلْبِ السُّفَهاءِ وقَطعِ أَلْسِنَتِهم، ودَفعِ شَرِّهم، وقد جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ دَفْعَ المالِ لهم صَدَقةً؛ وذلك لأنَّ العِرْضَ أعَزُّ وأغْلى على الإنسانِ من المالِ؛ فيكونُ الوُقوعُ فيه أشَدَّ ضَررًا وخُطورَةً، وما في ذلك من مَنعِ المُغتابِ عن مَعصيَةِ الغِيبَةِ، واحترازٌ عمَّا يثورُ من كلامِه من العَداوَةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على وِقايَةِ العِرْضِ، حتى ولو كان السَّبيلُ إلى ذلك دَفْعَ المالِ( ).
مسند أبي داود الطيالسي (3/ 282) :
1819 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا عبد الحميد ، قال: حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما وقى به المؤمن عرضه، فهو له صدقة.
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (2/ 166) 1081- أنا يزيد بن هارون، أنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "كل معروف صدقة، وما أنفق المسلم من نفقته على نفسه، وأهله كتب له بها صدقة، وما وقى به المرء المسلم عرضه كتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلفها ضامنا، إلا نفقة في بنيان أو معصية".
قال: فقلت لابن المنكدر: ما قوله: "وما وقى به المرء المسلم عرضه"؟ قال: أن يعطي الشاعر وذا اللسان.
قال: لا أعلمه إلا قال: المتقي.
مسند أبي يعلى (4/ 36 ت حسين أسد) :
2040 - حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا مسور بن الصلت، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: كل معروف صدقة، وما أنفق الرجل على أهله وماله كتب له صدقة، وما وقى به عرضه فهو له صدقة، قال: وكل نفقة مؤمن في غير معصية فعلى الله خلفه ضامنا إلا نفقته في بنيان قال مسور: قال محمد بن المنكدر: فقلنا لجابر بن عبد الله: ما أراد بقوله: وما وقى به المرء عرضه؟ قال: يعطي الشاعر، وذا اللسان.
قال جابر: كأنه يقول: الذي يتقى لسانه