دخل أبو بكرٍ فكشف عن وجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقبَّله ثمَّ بكَى

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# جنائز وموت - تسجية الميت# جنائز وموت - تقبيل الميت# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# إيمان - حب الرسول
المصدر: المغني لابن قدامة
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: موفق الدين ابن قدامة
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1241) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِيَ اللهُ عنه مُحِبًّا للهِ ورسولِه، وعالمًا بأُصولِ الكِتابِ والسُّنةِ، وكان يَعلَمُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سيَموت كأيِّ بشَرٍ؛ ولذلك صبَرَ واحتسَبَ عندَ موتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان خيرَ إمامٍ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ تحكي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها عن مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتقولُ: "دخَلَ أبو بكرٍ فكشَفَ عن وَجهِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"؛ وذلك لمَّا مات النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه غائبًا عندَ زَوجتِه بنتِ خارِجةَ الأنْصاريِّ بالعاليةِ، وهيَ مَنازِلُ بَني الحارثِ، "فقبَّلَه" بيْنَ عَينَيْه، "ثمَّ بَكى" حُزنًا على فِراقِه وليس جَزعًا؛ لأنَّه يَعلَمُ قولَ الحقِّ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] .

وفي الحديثِ: مَشروعيةُ البُكاءِ على الميِّتِ( ).

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 71) 1241- 1242- حدثنا بشر بن محمد: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني معمر ويونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته قالت: ((أقبل أبو بكر رضي الله عنه على فرسه من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى فقال: بأبي أنت يا نبي الله، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك، فقد متها.

قال أبو سلمة: فأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما: أن أبا بكر رضي الله عنه خرج وعمر رضي الله عنه يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى، فقال: اجلس، فأبى، فتشهد أبو بكر رضي الله عنه، فمال إليه الناس وتركوا عمر، فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله تعالى: {وما محمد إلا رسول} إلى الشاكرين والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه، فتلقاها منه الناس، فما يسمع بشر إلا يتلوها)).

أحاديث ذات صلة