خيرُ الصَّحابةِ أربعةٌ ...
الحديثُ [يقصد حديث: خَيْرُ الصَّحابَةِ أرْبَعَةٌ وخَيْرُ السَّرَايا أرْبَعُمِائَةٍ وخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلاَفٍ ولا يُغْلَبُ اثْنا عشرَ ألْفًا من قِلَّةٍ]
أخرجه أبو داود (2611)، والترمذي (1555)، وأحمد (2682)
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ أنْ يُعلِّمَ أصحابَه أُمورَ دِينِهم ودُنياهم؛ فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كثيرًا ما يُوضِّحُ ويُبيِّنُ لهم خيرَ الأُمورِ وأتَّمَها؛ حتَّى يَظْفَروا بالخيرِ كُلِّه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "خَيرُ الصَّحابةِ أرْبعةٌ"، أي: أفْضَلُ الرُّفقاءِ والصُّحْبَةِ في السَّفَرِ مَنْ عَددُهم أربعةُ نَفَرٍ؛ لِمَا في السَّفَرِ مِن مَخاطِرَ؛ مِن مرَضٍ، أو نُزولِ مَوتٍ، فَيحتاجُ إلى الرَّفيقِ أو الوَصِيِّ، ويَحتمِلُ أنَّ المرادَ بهم مَن يَصحَبُ الإنسانَ في حضَرِه ويتَّخذُهم أعْوانًا على أُمورِه، ويَحتمِلُ أنَّ تكونَ الحكمةُ مَجهولةً، وفي رِوايةٍ أُخْرى: "أنَّ الثَّلاثةَ رَكْبٌ"؛ فيُفْهَمُ مِن ذلك أنَّ الأفضَلَ ألَّا يَقِلَّ عَددُ المسافِرينَ عن ثَلاثةٍ، وكُلَّما زادَ العددُ كان أفضَلَ.
وفي تَمامِ الرِّوايةِ عندَ أبي داودَ: "وخيرُ السَّرايا أرْبعُ مئةٍ، وخَيرُ الجيوشِ أرْبَعةُ آلافٍ، ولنْ يُغْلَبَ اثنا عشَرَ ألْفًا مِن قِلَّةٍ" .