أنَّها كانت تغسلُ المنيَّ من ثوبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قالت : ثمَّ أرَى فيه بقعةً أو بُقَعًا
أخرجه البخاري (232)، وأبو داود (373)، وأحمد (25098) بلفظه.
الطَّهارةُ والنَّظافةُ مِن سِماتِ المسلمِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على طَهارةِ جَسدِه وثِيابِه وأماكنِ تَواجُدِه، مِن كلِّ نَجسٍ أو مُستقذَرٍ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أنَّها كانت تَغسِلُ المَنِيَّ مِن ثَوبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: تَغسِلُ أثَرَ المَنِيِّ الباقي في الثَّوبِ، ولعلَّها كانت تَغسِلُه إذا كان رَطبًا لا يابسًا؛ لِمَا في رِوايةِ الدَّارقطنيِّ: "كنتُ أفْرُكُ المَنِيَّ مِن ثَوبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا كان يابسًا، وأغسِلُه إذا كان رَطبًا"، وكان الغسيلُ لمَوضعِ المَنِيِّ في الثَّوبِ، لا أنْ يُغسَلَ الثَّوبُ كلُّه، ولذلك قالت: "ثمَّ أرى فيه بُقعةً أو بُقعًا"، أي: بَللًا مِن أثَرِ الماءِ، وهذا استظهارٌ لِنَظافةِ الثَّوبِ، وفي رِوايةِ ابنِ خُزيمةَ: "أنَّها كانتْ تَحُكُّه مِن ثَوبِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُصلِّي"( ).