أتاني عمِّي من الرَّضاعةِ أفلحُ بنُ أبي القعيسِ يستأذِنُ عليَّ بعدما وُضِع الحجابُ فأبَيْتُ أن آذنَ له فسألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنَّه عمُّك فأْذَني له قلتُ إنَّه أرضعتني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرَّجلُ قال ترِبَتْ يمينُك أو يداك إنَّه عمُّك فأْذني له
أخرجه مسلم (1445)
مِن القواعدِ العامَّةِ في الإسلامِ أنَّ الرَّضاعَ يُحرِّمُ ما يُحرِّمُه النَّسبُ، وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أتاني عمِّي مِن الرَّضاعةِ أفلَحُ بنُ أبي القُعَيسِ يَستأذِنُ علَيَّ"، أي: يَطلُبُ الدُّخولَ عليها، "بعدَما وُضِعَ الحِجابُ"، أي: بعدَ نُزولِ أمْرِ اللهِ بحَجْبِ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الناسِ واتِّخاذِ السُّتورِ، قِيل: الصَّوابُ: أفلَحُ أخو أبي القُعَيسِ، وكُنيتُه أفلَحُ أبو الجَعدِ، كما جاء في الصَّحيحِ عندَ مُسلمٍ وغيرِه، وقولُهم: (أفلَحُ بنُ أبي القُعيسِ) خطَأٌ مِن الرُّواةِ، "فأَبَيتُ أنْ آذَنَ له"، أي: رفضْتُ، "فسَألْتُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: إنَّه عمُّك فأْذَني له"، أي: إنَّه عمُّكِ مِنَ الرَّضاعةِ فاسْمَحي له بالدُّخولِ عليكِ، "قلْتُ: إنَّه أرضَعَتْني المرأةُ ولم يُرضِعْني الرَّجُلُ"؛ وذلك أنَّها ارتضَعَتْ مِنَ امرأةِ أبي القُعَيْسِ، وأفْلَحُ أخو أبي القُعَيْسِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها: "تَرِبَت يَمينُكِ -أو يَداكِ-"، أي: افتقَرَتْ وصارَتْ على التُّرابِ، وهي كلمةٌ جاريةٌ على ألْسِنَةِ العربِ لا يُريدون بها الدُّعاءَ على المخاطَبِ، وهذا قَولٌ يحُضُّ به على هذا الفِعْلِ، وإنْ كان مَخرجُه مَخرَجَ الدُّعاءِ، "إنَّه عمُّك فأْذَني له"، فأكَّدَ لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه عمُّها مِنَ الرَّضاعةِ، ولها أنْ تَسمَحَ له بالدُّخولِ عليها.
وهو بهذا جعَلَ المُرضَعَ بمَنزلةِ الولَدِ مِن زَوجِ المرضِعةِ؛ لأنَّ أبا القُعَيسِ قد صار أبًا لها، فانتشَرَت الحُرمةُ بيْن عائشةَ وبيْن أولادِه وإخوانِه( ).
[صحيح مسلم] (2/ 1069 ) :
5 - (1445) وحدثني حرملة بن يحيى.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها.
بعد ما نزل الحجاب.
وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة.
قالت عائشة: فقلت: والله! لا آذن لأفلح، حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني.
ولكن أرضعتني امرأته.
قالت عائشة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله! إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن علي.
فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك.
قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ائذني له".قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب.