عن عائشةَ رضي الله عنها : أنها قالت ما أدرك الفجرَ قط رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلا وهو نائمٌ
أخرجه البخاري (1133)، ومسلم (742)، وأبو داود (1318) جميعهم بنحوه.
هَدْيُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الهدْيُ الوسَطُ المُعتدِلُ المستقيمُ، المُعتني بإصلاحِ الدِّينِ والدُّنيا والآخِرةِ، وقد نقَلَ الصحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم هَدْيَه وسُنَنَه، وخاصَّةً أزواجَه اللَّائي رَوَينَ هَدْيَه وسُنَّتَه في بُيوتِهنَّ.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "ما أدرَكَ الفَجرُ قطُّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَّا وهو نائمٌ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما كان يَدخُلُ عليه وقتُ طُلوعِ الفجْرِ إلَّا وهو نائمٌ، وفي لَفظِ البُخاريِّ: "ما ألْفاهُ السَّحَرُ عندي إلَّا نائمًا"، أي: مُضطَجِعًا على جَنبِه، بعدَ القيامِ وقبْلَ أنْ يأْتيَه المُؤذِّنُ لصلاةِ الفجرِ، وهو ما حَكَتْه في حديثٍ آخَرَ مُتَّفقٍ عليه، وقالتْ فيه: "ويَركَعُ رَكعتينِ قبْلَ صلاةِ الفجْرِ، ثمَّ يَضطجِعُ على شِقِّه الأيمنِ حتى يأْتيَه المُنادي للصَّلاةِ"، وقيل: بل كان ينامُ نومًا حقيقيًّا، وسَببُ تلك الضَّجعةِ أو النَّومِ اليسيرِ هو الراحةُ بعدَ نَصَبِ العبادةِ وقيامِ اللَّيلِ؛ فقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ في ثُلثِ اللَّيلِ الأخيرِ مُصلِّيًا مُتعبِّدًا لرَبِّه سُبحانه، كما ثبَتَ في الصَّحيحينِ: "سُئِلت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: متى كان يقومُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالت: كان يقومُ إذا سمِعَ الصَّارخَ"، أي: إذا سمِعَ أصواتَ الدِّيَكةِ، ويكونُ ذلك في حُدودِ الثُّلُثِ الأخيرِ ووَقْتِ السَّحَرِ؛ لِيَتحرَّى وقتَ نُزولِ اللهِ تعالى إلى السماءِ الدُّنيا، فيُصلِّي ما شاء اللهُ له، ثمَّ قُبَيلَ الفجْرِ ووَقتِ السَّحَرِ يَنامُ يَسيرًا، أو يَضطجِعُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فتَقسيمُ اللَّيلِ إلى وقتٍ للعبادةِ ووَقتٍ للراحةِ أنشَطُ للجسمِ والنَّفْسِ، وأدْعى للاستمرارِ والدوامِ والمُواظبةِ على قِيامِ الليلِ دونَ سآمةٍ أو مَللٍ.
وفي الحديثِ: مَشروعيةُ النَّومِ اليسيرِ قُبَيلَ الفجْرِ بعدَ التَّعبُّدِ وقيامِ اللَّيلِ( ).
[صحيح البخاري] (معتمد) (2/ 51)
1133 - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: ذكر أبي، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما ألفاه السحر عندي إلا نائما تعني النبي صلى الله عليه وسلم
[صحيح مسلم] (1/ 511) 132 - (742) حدثنا أبو كريب، أخبرنا ابن بشر، عن مسعر، عن سعد، عن أبي سلمة، عن عائشة ، قالت: ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر الأعلى في بيتي، أو عندي، إلا نائما
سنن أبي داود (2/ 35) 1318 - حدثنا أبو توبة، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة ، قالت: ما ألفاه السحر عندي إلا نائما، تعني النبي صلى الله عليه وسلم