أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توضَّأ فغرفَ غرفَةً غسل بها وجهَهُ وكان كثَّ اللِّحيةِ
أخرجه البخاري (140) بلفظ:"توضأ...ثم أخذ غرفة من ماء، فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه" بدون ذكر: "وكان كث اللحية"
علَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِفةَ الوُضوءِ قولًا وعمَلًا، وبيَّن فرائضَه، وسُننَه، وآدابَه.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ حَبْرُ الأُمَّةِ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ توضَّأَ"، أي: بدَأَ في الوُضوءِ، "فغرَفَ غَرْفةً"، أي: مِن الماءِ، والغَرْفةُ: مِلْءُ الكَفِّ، "غسَلَ بها وَجْهَه" مرَّةً واحدةً، "وكان كَثَّ اللِّحيةِ"، أي: كثيرَ شَعرِ اللِّحيةِ، ومع ذلك غسَلَ وَجْهَه مرَّةً واحدةً، مُكتفِيًا بأقلِّ عدَدٍ في غَسلِ الأعضاءِ عندَ الوُضوءِ؛ لِبَيانِ إباحةِ ذلك، وهذا الوُضوءُ بغَسلِ الأعضاءِ مرَّةً واحدةً هو أقلُّ الوُضوءِ الذي لا يَقبَلُ اللهُ الصلاةَ إلَّا به، والوُضوءُ الأتمُّ المُسبَغُ يكونُ بغَسلِ كلِّ عُضوٍ ثلاثَ مرَّاتٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ التَّيسيرِ في أمْرِ الوُضوءِ، وأنَّه يُمكِنُ أنْ يكونَ بغَسلِ كلِّ عُضْوٍ مرَّةً واحدةً.
وفيه: تَرشيدُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ماءِ الوُضوءِ، وعدَمُ الإسرافِ فيه .
[صحيح البخاري] (1/ 40) 140- حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة قال: أخبرنا ابن بلال، يعني سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس : ((أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله، يعني اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ)).