أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال هديةُ الإمامِ غُلولٌ
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (9055) باختلاف يسير، وأبو إسحاق الفزاري في ((السير)) (392)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 110) بنحوه.
الحُكَّامُ والأئمةُ أمناءُ على أموالِ النَّاسِ والرعيةِ التي ولَّاهم اللهُ تعالى أمرَهم؛ ولذلك عليهم أن يَتعفَّفوا أكثرَ مِن غيرِهم الهدايا التي تأتِيهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هَديَّةُ الإمامِ"، أي: إذا أخَذَ الإمامُ الأعظَمُ -أو كُلُّ مَن يَنوبُ عنه، ويَدخُلُ فيه كُلُّ مَن وَلِيَ أمْرًا من أُمورِ المُسلِمينَ- هَديَّةً من أحَدٍ؛ فإنَّ هذه الهَديَّةَ "غُلولٌ"، أي: سَرِقَةٌ وخِيانَةٌ يَحرُمُ عليه قَبولُها، وفي النَّهْيِ عن الهَديَّةِ للإمامِ مَصلَحَةٌ عَظيمَةٌ؛ وذلك أنَّ أكثَرَ النَّاسِ الذين يُعطونَ الهَديَّةَ إنَّما يُريدون بذلك أنْ يَتَقرَّبوا إليهم حتى يَقضُوا لهم في المَظالِمِ على الخُصومِ حتى ولو كان الحَقُّ عليهم؛ فنَهى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأئِمَّةَ عن قَبولِ هذه الهَدايا؛ حتى لا يكونَ ذَريعَةً لِأَكْلِ حُقوقِ النَّاسِ، ويَتَغلَّبَ بعضُهم على بعضٍ بما يُقدِّمونَ للوُلاةِ من هَدايا ونَحوِها( ).