كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تُصيبُه الجنابةُ فيغتسلُ بعدما يُصبِحُ ثم يخرجُ ورأسُه يقطُر ماءً فيُصلِّي لأصحابِه ثم يصومُ ذلك اليومَ
أخرجه البخاري (1931)، ومسلم (1109) باختلاف يسير.أخرجه أحمد (26082)، والنسائي في ((الكبرى)) (2948)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (751) جميعا بلفظه.
دخلتُ على أمِّ سلَمةَ ، فحدَّثَتني ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصبحُ جنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ، ثمَّ يَصومُ وحدَّثَته أنَّها قرَّبَت إلى النَّبيِّ جَنبًا مَشويًّا فأَكَلَ منهُ ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ ولم يتوضَّأ الراوي : أم سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 183 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان التَّابعونَ يحرِصونَ على معرفةِ أحوالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعبادتَه، وكانَتْ أزواجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ خيرَ مَن نقَل للتَّابعينَ عبادتَه وأحوالَه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عطَاءُ بنُ يَسارٍ- أحدُ أئمَّةِ التَّابِعين وفُقهائِهم-: "دخَلْتُ على أمِّ سلَمةَ" زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فحدَّثَتْني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان يُصبِحُ جُنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ثمَّ يصُومُ"، أي: كانَتْ تُصيبُه الجَنابةُ مِن جِماعٍ ليلًا، ثمَّ يدخُلُ وَقْتُ الفجرِ ولم يكُنْ قدِ اغتَسَل، فيبدَأُ صومَه وهو على تِلك الجَنابةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى مُباشَرتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للصَّومِ قبْلَ تطهُّرِه؛ لأنَّ الجَنابةَ تُطلَقُ على كلِّ مَن أنزَل المنيَّ أو جامَع، وسُمِّي بذلكَ؛ لاجتنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يطَّهَّرَ منها.
وحدَّثَتْ أمُّ سلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها عطاءً "أنَّها قرَّبَتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبًا مَشْوِيًّا فأكَل منه"، أي: إنَّها قدَّمَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم جَنْبَ شاةٍ شُوِيَ على النَّارِ، فأكَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم منه، "ثمَّ قام إلى الصَّلاةِ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَما فرَغ مِن أكلِه قام ليُصلِّيَ، "ولم يتوضَّأْ" ولم يُحدِثْ وُضوءًا؛ فكأنَّها تَعني أنَّ آخِرَ أمرِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ الأكلَ ممَّا مسَّتْه النَّارُ أو غيَّرَتْه لا يُعَدُّ ناقضًا للوضوءِ.
وفي الحديث: مَشروعيَّةُ صِيامِ مَن أصبحَ جُنبًا، وأنَّه يُكمل صِيامَ يَومِه.
وفيه: أنَّ أكْلَ الطَّعامِ الذي أُنضِجَ على النارِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ .
شرح معاني الآثار (2/ 104) :
3454 - حدثنا علي بن معبد ، قال: ثنا عبد الوهاب ، قال: أنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن عمر بن عبد الرحمن ، عن أخيه أبي بكر بن عبد الرحمن ، أنه كان يصوم ولا يفطر فدخل على أبيه يوما وهو مفطر فقال له: ما شأنك اليوم مفطرا؟ قال: إني أصابتني جنابة فلم أغتسل حتى أصبحت فأفتاني أبو هريرة رضي الله عنه أن أفطر، فأرسلوا إلى عائشة رضي الله عنها يسألونها فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تصيبه الجنابة فيغتسل بعدما يصبح، ثم يخرج ورأسه يقطر ماء فيصلي لأصحابه ثم يصوم ذلك اليوم
[صحيح البخاري] (3/ 31) :
1931 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك ، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة : أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن : كنت أنا وأبي، فذهبت معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها، قالت أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا، من جماع غير احتلام، ثم يصومه.
[صحيح مسلم] (3/ 138) :
(1109) حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن عائشة ، وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا، من جماع غير احتلام في رمضان، ثم يصوم .
شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 104) :
3455 - حدثنا علي، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن مروان بن الحكم، بعثه إلى أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما قال: فلقيت غلامها نافعا يعني أم سلمة رضي الله عنها قال: فأرسلته إليها فرجع إلي فأخبرني أنها قالت: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصبح صائما ثم أتى عائشة رضي الله عنها فأرسل إليها غلامها ذكوان أبا عمرو فأخبرته أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصبح صائما فأتيت مروان بن الحكم فأخبرته بقولهما فقال: أقسمت عليك لتأتين أبا هريرة فلتخبرنه بقولهما فأتيته فأخبرته فقال: هن أعلم "
[مسند أحمد] (43/ 192 ط الرسالة) :
26082 - حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن مروان بن الحكم بعثه إلى أم سلمة وعائشة ، قال: فأتيت غلام أم سلمة نافعا، فأرسلته إليها، فرجع إلي فأخبرني أن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصبح صائما، قال: ثم لقي غلام عائشة ذكوان أبا عمرو، فبعثه إليها، فسألها عن ذلك، فأخبرته أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصبح صائما.
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (3/ 266) :
2948 - أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن خالد يعني الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصبح صائما
[المعجم الكبير – للطبراني] (18/ 293) :
751 - حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: لما بلغ مروان أن أبا هريرة ، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أصبح جنبا، فلا يصومن يومئذ فأرسل أبي إلى عائشة ليسألها فانطلقت معه إليها فسألها، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصبح صائما .
فرجع إلى مروان فحدثه فقال: الق أبا هريرة فحدثه، فقال: إنه لجاري وإني لأكره أن أستقبله بما يكره فقال: عزمت عليك لتأتينه، فأتاه فقال: يا أبا هريرة، إن كنت لأكره أن أستقبلك بما تكره ولكن الأمير عزم علي فحدثه فقال: حدثنيه الفضل بن عباس