لبَّى عبدُ اللهِ وهو مُتوجِّهٌ إلى عرفاتٍ فقال أناسٌ مَنْ هذا الأعرابيُّ فالتفتَ إلي عبدُ اللهِ فقال أضلَّ الناسُ أم نسُوا واللهِ ما زال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُلبِّي حتى رمى الجمرةَ إلا أن يخلِطَ ذلك بتهليلٍ أو بتكبيرٍ
أخرجه أحمد (3961)، والحاكم (1696)، والبيهقي (9884) مطولاً باختلاف يسيرأخرجه مسلم (1283) باختلاف يسير
أنَّ عَبْدَ اللهِ لَبَّى حِينَ أَفَاضَ مِن جَمْعٍ، فقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هذا؟ فَقالَ عبدُ اللهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟! سَمِعْتُ الذي أُنْزِلَتْ عليه سُورَةُ البَقَرَةِ يقولُ في هذا المَكَانِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1283 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الحجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإسْلامِ، وهوَ عِبادةٌ لمَنِ استَطاعَ إليها سَبيلًا، وتؤخَذُ أركانُه وسُننُه وآدابُه منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ يَزيدَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهُ لَبَّى حينَ أَفاضَ مِن جَمعٍ، وهيَ المُزدَلِفةُ، وهي ثالثُ المشاعِرِ المقدَّسةِ الَّتي يمُرُّ بها الحَجيجُ، وتقَعُ بينَ مَشعَرَيْ مِنًى وعَرَفاتٍ، ويَبيتُ الحجَّاجُ بها بعدَ نَفْرتِهم من عَرفاتٍ في آخِرِ يومِ التَّاسعِ من ذي الحِجَّةِ، ثُمَّ يُقيمونَ فيها صَلاتَيِ المغرِبِ والعِشاءِ جَمعًا وقَصرًا، ويجمَعونَ فيها الحَصى لرَميِ الجَمَراتِ بمنًى، ويمكُثُ فيها الحجَّاجُ حتَّى صباحِ اليومِ التَّالي يومِ عيدِ الأضْحى ليُفيضوا بعدَ ذلك إلى منًى، وصِيغةُ التَّلبيةِ -كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما-: «لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلْكَ، لا شَريكَ لكَ»، فلمَّا سَمِعَه النَّاسُ يُلبِّي في هذا المكانِ وهذا الوقتِ أنْكَروا عليه تَلبيتَه، وظَنُّوا أنَّه أَعْرابيٌّ من سكَّانِ الصَّحاري الَّذين لا يَفقَهونَ ولا يَعلَمونَ أحْكامَ الدِّينِ، وأخرَجَ البَيهَقيُّ في الكُبرى «فقالوا: يا أعْرابيُّ، إنَّ هذا ليس بيومِ تَلبيةٍ، إنَّما هو التَّكبيرُ»، فَقال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه مُنكِرًا على مَن أنكَرَ عليه التَّلبيةَ حينَما أفاضَ من مُزدَلِفةَ: «أَنَسِيَ النَّاسُ أم ضلُّوا؟!»، والمَعنى: هل نَسيَ هؤلاء سُنةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّلبيةِ في مثلِ هذا الموضِعِ حتَّى أنْكَروا، أم هم تارِكونَ للسُّنَّةِ معَ عِلمِهم بها؟! ثُمَّ قال: «سَمِعتُ الَّذي أُنزلِتْ عليه سورةُ البَقرةِ» يقصِدُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «يَقولُ في هذا المكانِ: لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ»، أي: أُكرِّرُ إجابَتي لكَ في امتِثالِ أمْرِكَ بالحَجِّ، فأُلَبِّي أمرَكَ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، وإنَّما خَصَّ البَقرةَ؛ لأنَّ مُعظمَ أَحْكامِ المَناسكِ فيها، فكأنَّه قالَ: هذا مَقامُ مَن أُنزِلتْ عليه المَناسِكُ، وأُخِذَ عنهُ الشَّرعُ، وبَيَّنَ الأَحْكامَ؛ فَاعتَمِدُوه.
وفي الحَديثِ: التَّلبيةُ في المُزدَلِفةِ.
وفيه: بيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ من تَعليمِ النَّاسِ وتَذْكيرِهم بسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[مسند أحمد] (7/ 72) 3961- حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن سخبرة، قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود، من منى إلى عرفات ، فكان يلبي، قال: وكان عبد الله رجلا آدم، له ضفران، عليه مسحة أهل البادية، فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس، قالوا: يا أعرابي، إن هذا ليس يوم تلبية، إنما هو يوم تكبير قال: فعند ذلك التفت إلي، فقال: أجهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، (( فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل))
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 632) 1696- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة القاضي بمصر، ثنا صفوان بن عيسى، ثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة، قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود من منى إلى عرفة ، وكان عبد الله رجلا آدم له ضفيرتان عليه مسحة أهل البادية، وكان يلبي، فاجتمع عليه عرف من عرف الناس فقالوا: يا أعرابي، إن هذا ليس بيوم تلبية إنما هو التكبير، قال: فعند ذلك التفت إلي، فقال: جهل الناس أم نسوا؟ والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ((لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل)) هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (5/ 138) 9884- أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا أبو بكرة: بكار بن قتيبة القاضى بمصر حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن مجاهد عن عبد الله بن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود من منى إلى عرفة وكان عبد الله رجلا آدم له ضفيرتان عليه مسحة أهل البادية وكان يلبى فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس فقالوا: يا أعرابى إن هذا ليس بيوم تلبية إنما هو التكبير قال فعند ذلك التفت إلى فقال: جهل الناس أم نسوا والذى بعث محمدا-صلى الله عليه وسلم- بالحق لقد خرجت مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل.
وقد روينا معنى هذا مختصرا فى الحديث الثابت عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود.