إذا صلى أحدُكم فلم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا فلينظرْ أحرى ذلك إلى الصوابِ فليُتِمَّه ثم ليُسلِّمْ ثم لِيَسجدْ سجدَتي السهوِ ويتشهدُ ويُسلِّمُ
أخرجه أبو داود (1028)، وأحمد (4075) باختلاف يسير
مِن رَحمةِ اللهِ بعبادِه المؤمِنينَ أنْ شَرَعَ لهم أمورًا تَجبُرُ عِباداتِهم؛ حتَّى تكونَ كامِلةً وخاليةً مِنَ النَّقصِ، ومِن ذلك سُجودُ السَّهوِ للصَّلاةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا صلَّى أحدُكم فلمْ يَدْرِ" يعني: شَكَّ في صَلاتِه وتردَّدَ -وقد يكونُ ذلك مِن وَسوَسَةِ الشَّيطانِ للمُصلِّينَ حتى يُنسِيَهم كم صَلَّوْا- فلم يَعرِفْ "أثَلاثًا صلَّى أم أربَعًا، فلْيَنظُرْ أحْرى ذلك إلى الصَّوابِ فلْيُتِمَّه"، أي: لِيَتَحرَّى ما يَغلِبُ على ظَنِّه؛ لِيَخرُجَ به عن الشَّكِّ، فإنْ وَجَدَ فلْيَبْنِ عليه، وإلَّا فلْيَبْنِ على الأقَلِّ كما جاءَ في الرِّواياتِ، "ثم لِيُسلِّمْ، ثم لِيَسجُدْ سَجدَتَيِ السَّهوِ، ويَتَشهَّدْ ويُسلِّمْ"، يعني: يَسجُد سَجدَتَيِ السَّهوِ فيهما بعدَ السَّلامِ؛ وذلك لأنَّه بَنى على التَّحرِّي، وهو أنْ يَكونَ قَلبُ المُصلِّي إلى أحَدِ العَدَدينِ أميَلَ، بخِلافِ لو بَنى على الأقَلِّ؛ فإنَّه يَسجُدُ قَبلَ السَّلامِ كما جاءَ عندَ مُسلِمٍ من حَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدريِّ: "ولْيَبْنِ على ما استَيقَنَ، ثم يَسجُدُ سَجدَتينِ قَبلَ أنْ يُسلِّمَ".
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ سَجدَتَيِ السَّهوِ تَجبُرانِ الصَّلاةَ في حالَةِ الشَّكِّ والنِّسيانِ( ).
[سنن أبي داود] (1/ 270) 1028- حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث، أو أربع، وأكبر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين وأنت جالس، قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضا، ثم تسلم))، قال أبو داود: رواه عبد الواحد، عن خصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد، أيضا سفيان، وشريك، وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه
[مسند أحمد - قرطبة]] (1/ 428) 4075- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن سلمة عن خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث وأربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضا ثم سلمت