عن عائشةَ رضيَ اللُه عنها قالت : نحَلني أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ جادَّ عشرينَ وسقًا من مالِ الغابةِ ، فلما حضرته الوفاةُ قال : واللهِ يا بُنيةُ ما من الناسِ أحبُّ إليَّ غنًى منكِ بعدِي ، ولا أعزُّ عليَّ فقرًا بعدي مِنكِ ، وإني كنت نَحلتُك جادَّ عِشرينَ وسقًا ، ولو كنت جَددتِيه واحتَزْتيه لكان لكِ ، وإنما هو اليومَ مالُ الوارثِ ، وإنما هما أخواكِ وأختاكِ ، فاقتسِموه على كتابِ اللهِ ، قالت : فقلت : يا أبتِ ، لو كان كذا وكذا لترَكتُه ، إنما هي أسماءُ فمَن الأخرى ؟ قال : ذو بطنِ ابنةِ خارجةَ .

أُراها جاريةً

الدلالات الموضوعية:# هبة وهدية - الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# صدقة - متى تلزم الهبة# هبة وهدية - الهبة للأولاد
المصدر: البدر المنير
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك (2783)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (12316)، والبغوي في ((شرح السنة)) (2204) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ الكِرامُ رضِيَ اللهُ عنهم يَتَحرَّوْنَ أنْ تَكونَ مُعاملاتُهم مُوافِقَةً للكِتابِ والسُّنَّةِ، وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: "نَحَلَني أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه"، أي: أعْطاني على سَبيلِ المِنْحةِ والهَديَّةِ، "جادَّ عِشرينَ وَسْقًا"، أي: قَدْرَ عِشرينَ وَسْقًا ممَّا يُحصَدُ ويُقطَعُ من التَّمْرِ، والوَسْقُ: مِكيالٌ كبيرٌ يَسَعُ سِتِّينَ صاعًا، ويُعادِلُ 130 كيلو جرامًا تقريبًا، "من مالِ الغابةِ"؛ حيثُ تُوجَدُ أرضُ أبي بَكرٍ، وهي مَوضِعٌ قريبٌ مِن المدينةِ ناحيةَ الشَّمالِ، وكانتْ على بُعدِ سِتَّةِ أميالٍ منها، والمِيلُ يُساوي 1,6 كيلومترًا تقريبًا، "فلما حَضَرَتْه الوَفاةُ"، يَعني في مَرَضِ المَوتِ، "قال: واللهِ يا بُنَيَّةُ، ما مِنَ النَّاسِ أحَبُّ إليَّ غِنًى مِنكِ بَعدي"، بمعنى لا يُوجَدُ أحَدٌ أُحِبُّ أنْ يكونَ غَنِيًّا بعدَ مَوتي منكِ أنتِ، "ولا أعَزُّ عليَّ فَقْرًا بعدَي مِنكِ"، بمَعْنى ولا أحَدٌ يَشُقُّ عليَّ، ويَشتَدُّ حُزْني أنْ يكونَ فَقيرًا بَعدي مِنكِ أنتِ، فكُنتُ أُحِبُّ أنْ تَكوني غَنيَّةً لا فَقيرةً، "وإنِّي كُنتُ نَحَلتُكِ جادَّ عِشرينَ وَسْقًا، ولو كُنتُ جَدَدتيهِ واحْتَزتيهِ"، أي: لو كُنتُ حَصَدتيهِ وأصبَحَ في مِلْكَكِ، "لكان لك" بعدَ حِيازَتِك له؛ لأنَّ الحِيازةَ والقَبْضَ شَرْطٌ في تَمامِ الهِبَةِ، "وإنَّما هو اليَومَ مالُ الوارثِ"، أي: يُصبِحُ بعدَ مَوتي مالًا لكُلِّ الوَرَثةِ الذين لهم الحَقُّ في مِيراثي، "وإنَّما هما أخَوَاكِ"، وهما عبدُ اللهِ ومُحمَّدٌ ابْنا أبي بَكرٍ، "وأُخْتاكِ"، وهما: أسماءُ بِنتُ أبي بَكرٍ، ثُمَّ الحَمْلُ الذي في بَطنِ زَوجَتِه كما سيُبَيَّنُ بعدَ ذلك، "فاقْتَسِموه على كِتابِ اللهِ"، وهذا أمْرٌ منه بعائشةَ أي: يُقْسِموا مِيراثَه بيْنَهم قِسْمةً شَرعيَّةً كما وَرَدَ في القُرآنِ الكَريمِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فقُلتُ: يا أبتِ، لو كان كذا وكذا لتَرَكتُه"، أي: لو بَلَغَ ما أعْطَيْتَني قَدْرًا كَبيرًا أزيَدَ ممَّا وَهَبتَه لي لتَرَكتُه بعدَك؛ ليُقسَمَ بيْنَ الوَرَثةِ، اتِّباعًا للشَّرْعِ وطَلَبًا لِرِضاكَ، ثُمَّ قالت مُستَفهِمةً عن أُختِها الثانيةِ، ومَن تكونُ هي؟: "إنَّما هي أسماءُ فمَنِ الأُخرى؟ قال: ذو بَطنِ ابْنةِ خارِجةَ"، يَعني ما في بَطنِ زَوْجتِه حَبيبةَ بِنْتِ خارِجةَ الأنْصاريِّ، وهي صَحابيَّةٌ بِنتُ صَحابيٍّ شَهِدَ بَدْرًا، وآخَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَه وبيْنَ أبي بَكرٍ، وكانت حَبيبةُ تُقيمُ بالعاليةِ، وهيَ مَنازِلُ بَني الحارِث، "أُراها جاريةً"، أي: أتوقَّعُ أنْ تَلِدَ أُنثى، فكان كما ظَنَّ رضِيَ اللهُ عنه فوَلَدَتْ بِنتًا اسْمُها أُمُّ كُلْثومٍ، ويُريدُ أبو بَكرٍ رضِيَ اللهُ عنه بذلك مَن يَرِثُه بالبُنوَّةِ؛ لأنَّ مَن وَرِثَتْه زَوجَتاه أسماءُ بِنتُ عُمَيسٍ، وحَبيبةُ بِنتُ خارِجةَ، وأبوه أبو قُحافةَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ الهِبَةَ تُملَكُ بالحِيازةِ.

وفيه: بيانُ حِرْصِ أبي بَكرٍ وعائشةَ على العَدْلِ والتَّسْويةِ بيْنَ المُتَشارِكينَ في المِيراثِ، والتَّأليفِ بيْنَ الأُخْوةِ وتَرْكِ ما يُوقِعُ بيْنَهم الشَّحْناءِ ويُورِثُ العُقوقَ للآباءِ.

وفيه: أنَّ الغِنى أحَبُّ إلى الفُضلاءِ من الفَقْرِ .

الأصول والأحكام

موطأ مالك ت الأعظمي (4/ 1089) 2783 - مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة.

فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك.

ولا أعز علي فقرا بعدي منك.

وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا.

فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وإنما هو اليوم مال وارث.

وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله.

قالت عائشة: فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته.

إنما هي أسماء فمن الأخرى؟

فقال: ذو بطن بنت خارجة أراها جارية.

معرفة السنن والآثار (9/ 50) 12316 - أخبرناه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: " إن أبا بكر الصديق نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني وإن كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه، واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقسموه على كتاب الله عز وجل: فقالت عائشة: والله يا أبت لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية "

[شرح السنة - للبغوي] (8/ 302) 2204 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: إن أبا بكر الصديق نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى منك بعدي، ولا أعز علي فقرا منك بعدي، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه، واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة: والله يا أبت لو كان كذا وكذا، لتركته إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة أراها جارية.

أحاديث ذات صلة