كان رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم يقوم مسندا ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة ، فخطب الناس فجاءه رومي ، فقال : يا رسول اللهِ ! ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم فصنع له منبرا درجتين ويقعد على الثالثة ، فلما قعد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر ، خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره ، فنزل إليه رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فالتزمه فسكن .

فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر به رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فدفن

الدلالات الموضوعية:# جمعة - الخطبة على المنبر# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# مساجد ومواضع الصلاة - وصف منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - معجزات النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تكليم النبي للجمادات وانقيادها له
المصدر: دلائل النبوة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البيهقي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3627)، وابن ماجه (1415)، وأحمد (13363) بنحوه مختصراً، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/558) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ في الجُمُعةِ والأعيادِ وغيرِ ذلك مِن مُناسَباتِ الخَطابَةِ، وهو واقِفٌ على جِذْعِ نَخْلٍ في المسْجِدِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقومُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذْعٍ مَنْصوبٍ"، أي: مُثبَّتٍ "في المسْجِدِ يومَ الجُمُعةِ، فخَطَبَ الناسَ فجاءَه رُوميٌّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ألا أَصْنَعُ لك شيئًا تَقْعُدُ عليه كأنَّك قائِمٌ"، أي: يكونُ عاليًا، فإذا قَعَدْتَ عليه، تكونُ مُرتفِعًا مِثلَ الواقِفِ، "فصَنَعَ له مِنْبَرًا دَرَجَتيْنِ ويَقْعُدُ على الثالِثَةِ، فلمَّا قَعَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك المِنْبَرِ، خارَ الجِذْعُ كخُوارِ الثَّوْرِ"، أي: بَكَى وأَظْهَرَ صوْتًا مِثلَ صوْتِ الثَّوْرِ "حتى ارْتَجَّ"، أي: امْتَلَأَ وضَجَّ "المسْجِدُ بخُوارِهِ، فنَزَلَ إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فالْتَزَمَهُ"، أي: ضمَّه إلى صَدْرِهِ "فسَكَنَ"، أي: هَدَأَ "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفْسي بيَدِهِ لو لم أَلْتَزِمْه لَمَا زالَ كذا إلى يوْمِ القِيامَةِ حُزْنًا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم أَمَرَ به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدُفِنَ"، ووَرَدَ أنَّه دُفِنَ تحتَ المِنْبَرِ إكْرامًا له، وليكونَ قريبًا من الذِّكْرِ.

وفي الحديثِ: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَنينِ الخَشَبَةِ إليه، وبُكائِها لفِراقِهِ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ بِناءِ المنابِرِ في المساجِدِ .

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 594) 3627- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب إلى لزق جذع واتخذوا له منبرا، فخطب عليه فحن الجذع حنين الناقة، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فمسه فسكت)) وفي الباب عن أبي، وجابر، وابن عمر، وسهل بن سعد، وابن عباس، وأم سلمة.

حديث أنس هذا حديث حسن صحيح غريب

[سنن ابن ماجه] (1/ 454 ) ‌1415- حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، وعن ثابت، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر ذهب إلى المنبر فحن الجذع فأتاه فاحتضنه فسكن فقال: ((لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة))

[مسند أحمد] (21/ 71 ط الرسالة) ((‌13363- حدثنا هاشم، حدثنا المبارك، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس قال: (( ابنوا لي منبرا)) أراد أن يسمعهم، فبنوا له عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر.

قال: فأخبرني أنس بن مالك: أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله، قال: فما زالت تحن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فمشى إليها فاحتضنها، فسكنت ))

[دلائل النبوة للبيهقي] (2/ 558) أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي الفقيه من أصله، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا أبو صالح: أحمد بن منصور المروزي، قال: حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، عن عكرمة بن عمار، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‌يقوم ‌مسندا ‌ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم الجمعة، فخطب الناس فجاءه رومي، فقال: يا رسول الله! ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم فصنع له منبرا درجتين ويقعد على الثالثة، فلما قعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك المنبر، خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالتزمه فسكن.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدفن))

أحاديث ذات صلة