وكان أهلُ الجاهليةِ يجعلون قطنةً في دمِ العقيقةِ ويحيلونه على رأسِ الصَّبيِّ فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يجعلَ مكان الدَّمِ خَلوقًا
أخرجه ابن حبان (5308) بلفظه، وأبو يعلى (4521)، والبيهقي (19316) كلاهما مطولا.
الذَّبحُ للهِ مِن القُرُباتِ العَظيمةِ، وإذا كان المولودُ يَسْتَهِلُّ حياتَه في الدُّنيا، فإنَّ المرْءَ يتوسَّمُ في ولدِه الخيرَ والبَرَكةَ، ويَلتمِسُ له ذلك بتَقديمِ القُرُباتِ إلى اللهِ.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ رضِيَ اللهُ عنها: "كان أهْلُ الجاهِليَّةِ يَجعَلون قُطْنةً في دَمِ العَقيقةِ"، أي: يَضَعون قُطْنةً في دَمِ ذَبيحةِ العَقيقةِ ويَملَؤونَها بالدَّمِ، "ويُحيلونه على رَأسِ الصَّبيِّ"، أي: يَجعَلون الدَّمَ فَوقَ رَأسِ المَولودِ تَبَرُّكًا، "فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجعَلَ مَكانَ الدَّمِ خَلوقًا"، أي: أنْ يُوضَعَ عِطرًا طيِّبًا في القُطْنةِ بَدَلًا من الدَّمِ ثُمَّ يُطيَّبُ به المَولودُ، وهذا الأمْرُ جُزءٌ من أوامِرَ كَثيرةٍ شَرَعَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَحْوِ آثارِ الجاهِليَّةِ من نُفوسِ أصْحابِها وإحْلالِ الخَيرِ بَدَيلًا للشَّرِّ الذي كانوا عليه .