كنَّا مع ابنِ عباسٍ بمكةَ ، فقلتُ : إنا إذا كنَّا معكم صلَّينا أربعًا ، وإذا رجعنا إلى رِحالِنا صلَّينا ركعتينِ ؟ قال : تلكَ سُنَّةُ أبي القاسمِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ .
يعني إتمامَ المسافرِ إذا اقتدى بالمُقيمِ ، وإلا فالقَصْرُ
أخرجه أحمد (1862) واللفظ له، وأخرجه مسلم (688) مختصراً باختلاف يسير
التَّيسيرُ والتَّخفيفُ مِن مَحاسِنِ الشَّريعَةِ الإسلاميَّةِ السَّمْحةِ؛ حيثُ جعَلَ اللهُ تَعالى فيها الرُّخَصَ للمُسلِمينَ؛ حتَّى لا يَقَعوا في مشَقَّةٍ تَضُرُّهم، أو تُكلِّفُهم ما لا يُطيقُونَ، ومِن هذه الرُّخَصِ قَصْرُ الصَّلاةِ في السَّفَرِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ مُوسى بنُ سلَمةَ الهُذليُّ: "كنَّا مع ابنِ عبَّاسٍ بمكَّةَ"، أي: مُسافرينَ، "فقلْتُ: إنَّا إذا كنَّا معكم" في الصلاةِ، والإمامُ رجُلٌ مُقيمٌ في مكَّةَ، "صلَّينا أربعًا"، أي: أتْمَمْنا الصلاةَ في الجماعةِ خلْفَ الإمامِ، "وإذا رَجَعْنا إلى رِحالِنا"، وهي الخيامُ ومكانُ إقامتِهم في سَفرِهم، فإذا صَلَّوا مُنفرِدينَ أو في جماعةٍ مُسافِرينَ "صلَّينا ركعتينِ؟" وهذا السُّؤالُ لمعرفةِ السَّببِ في التَّفرقةِ بيْن الصَّلاتينِ، فقال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "تلك سُنَّةُ أبي القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: هذه سُنَّتُه في صلاةِ المسافرِ خلْفَ الإمامِ المُقيمِ، وصلاةِ المسافرِ مُنفرِدًا، أو مع مُسافِرينَ مِثلِه.
فرُخْصةُ القصْرِ تكونُ للمسافِرِ إذا صلَّى مُنفرِدًا، أو مع مسافرٍ مِثلِه.
وهذا يُبيِّنُ حِرصَ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم على الاقتِداءِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ، ويُبيِّنُ سُنَّتَه في التَّيسيرِ في أوقاتِ الضَّرورةِ والشِّدَّةِ، مِثلُ قَصْرِ الصلاةِ الرُّباعيةِ في السَّفرِ، وفي اتِّباعِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهِدايَةُ والرَّشادُ .
[مسند أحمد] (3/ 357) 1862- حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين.
قال: (( تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم))
[صحيح مسلم] (1/ 479) (688) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: سألت ابن عباس : كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام؟ فقال: ((ركعتين سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم))