لا يمنعَنَّ أحدكم جارَهُ أن يضع خشبةً على جدارِهِ ، قال : فنكسَ القومُ ، فقال أبو هريرةَ : ما لي أراكم عنها معرضينَ ، واللهِ لأرميَنَّها بين أكتافكم.
أخرجه البخاري (2463)، ومسلم (1609) بلفظ مقارب
الجارُ في الإسلامِ حقُّهُ عظيمٌ، وقدْ أَوْصى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحثَّ على الرِّفقِ به والتَّعاونِ معه، وفي هذا الحديثِ يُخبرُ أبو هُرَيْرَةَ رضِي اللهُ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "لا يَمنعنَّ أحدُكم جارَه أنْ يضَعَ خَشبةً على جدارِه"، أي: على الرَّجُلِ ألَّا يَمنعَ جارَهُ من وَضعِ خَشبةٍ فوقَ جِدارِ بيته، وإنْ كانَ الجِدارُ ليسَ من حَقِّ واضعِ الخَشبةِ، ولكنْ من حقِّ الجيرانِ أنْ ينفَعَ بعضُهمْ بَعضًا، دُونَ إِلحاقِ ضررٍ بأيٍّ من الطَّرَفينِ.
قال الراوي: "فنَكَس القَومُ"، أي: خفَضَ القومُ رُؤوسَهم كأنَّهم غيرُ راضين عن هذا الكلامِ، فقال لهم أبو هُرَيْرَةَ رضِي اللهُ عنه: "ما لي أراكم عنها مُعْرِضِينَ!"، أي: ما لي أراكُمْ غيرَ راضينَ عنْ هذا الحُكمِ وهذا القَولِ الذي أَمَرَ بهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ ثمَّ تركتُمْ العَملَ به فيما بَيْنكم، ثم قال: "وَاللهِ لَأرْمِينَّ بها بين أكتافِكُمْ"، أي: لأَرمِينَّ هذه السُّنَّةَ بين أظهُرِكم، أرادَ التغليظَ عليهِمْ رغمَ إِعراضِهمْ عنِ الأَمرِ، بمعنى: لأجْعَلنَّ هذا الحُكمَ واضحًا أمامَ أعينِكُمْ حتى وإِنْ كرِهتُموهُ، أو لئنْ كرِهْتُمْ أن يضَعَ الجارُ الخَشبةَ على جِدارِ جارِهِ، فسوفَ أُلقي هذِهِ الخشبةَ على أكتافِكُمْ لا على الجُدرانِ، وهذا المعنى أَيْضًا للتغليظِ والتَّخويفِ مِن ردِّ أَمرٍ من أوامِرِ النبيِّ الكريمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو رَفضِه.
وفي الحديثِ: بيانُ ضَرورةِ إظهارِ الحقِّ للناسِ، وَلوْ كانَ مُرًّا وصعبًا علَيهِم.
وفيه: الحثُّ على التعاوُنِ بين المسلمين في المنافع بما لا يضُرُّ أحدَ الطرفين( ).
[صحيح البخاري] (3/ 132) 2463- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره)) ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم
[صحيح مسلم] (3/ 1230 ) 136- (1609) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك بن أبي شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره).
قال: ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله! لأرمين بها بين أكتافكم
(1609)- حدثنا زهير بن حرب.
حدثنا سفيان بن عيينة.
ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى.
قالا: أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر.
كلهم عن الزهري ، بهذا الإسناد، نحوه