ما من نبيٍّ يموتُ حتى يُخَيَّرَ ، قالت : فسمعتُهُ يقولُ : اللهمَّ الرفيقَ الأعلى ، فعرفتُ أنَّهُ ذاهبٌ

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# أنبياء - عام
المصدر: الاستذكار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مالك بلاغًا (817) بلفظه، وأخرجه البخاري (4463)، ومسلم (2444) كلاهما موصولًا بمعناه

الشرح والتوضيح

الأنبياءُ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ حينَ يَحضُرُهمُ المَوتُ، فإنَّهم يُخيَّرونَ بيْنَ أنْ يَموتوا وبيْنَ أنْ يَبقَوا عَلى ظَهرِ الحَياةِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبرُ عائشةُ أُمُّ المُؤمِنينَ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "ما من نَبيٍّ يَموتُ"، أي: يُوفَّى أجَلَه وعُمُرَه المُقدَّرَ له، "حتى يُخيَّرَ"، أي: يُخيِّرُه اللهُ بيْنَ الدُّنيا والآخِرَةِ، بالبَقاءِ في الدُّنيا أو المَوتِ، وما كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَختارَ غيرَ الآخِرَةِ؛ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فسَمِعتُه يقولُ"، أي: عندَ مَوتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللَّهُمَّ الرَّفيقَ الأعْلى"، والرَّفيقُ الأعْلى: الذين أنعَمَ اللهُ علَيهم من النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصَّالحينَ، وحَسُنَ أولئك رَفيقًا، وقيلَ هو الجَنَّةُ.

وقيلَ: هو جماعةُ الأنبياءِ الذين يَسكُنون أعْلى عِلِّيِّينَ، فاخْتارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّفيقَ الأعْلى، وما عندَه تَبارك وتَعالى، "فعَرَفتُ أنَّه ذاهِبٌ"، أي: عَرَفتُ أنَّه سيَموتُ، وأنَّه يُخيَّرُ بيْنَ الحَياةِ والمَوتِ، فاخْتارَ المَوتَ ولقاءَ اللهِ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها في أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقامَ أثناءَ مَرَضِه وقَضى أيَّامَه الأخيرةَ في حُجرتِها.

وفيه: بيانُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَغَيرِه مِن البَشرِ، يَمرَضُ ويَجوعُ، ويَعطَشُ، ويَبرَدُ.

أحاديث ذات صلة