من عادَ مريضا خاضَ في الرحمةَ فإذا جلسَ عندهُ استَقْنَع فيها ، فإذا خرج من عندهِ خاضَ في الرحمةَ حتى يرْجِعَ بيته

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# جنائز وموت - عيادة المريض# بر وصلة - التودد إلى الإخوان# رقائق وزهد - سعة رحمة الله# مريض - مشروعية عيادة المريض وفضلها
المصدر: التمهيد
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (14260)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (522)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (10939) بنحوه

الشرح والتوضيح

حَثَّ الإسلامُ أهلَه أنْ يكونوا كالجَسَدِ الواحدِ، إذا مَرِضَ أحَدٌ عادوه ووَقَفوا بجِوارِه، وقد جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ على عِيادةِ المريضِ أجْرًا عَظيمًا، وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا الأجْرَ العَظيمَ، فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن عادَ مَريضًا"، أي: مَن ذَهَبَ لزيارَةِ مَريضٍ، "خاضَ الرَّحمَةَ"، أي: يَدخُلُ في رَحمَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ من أوَّلِ ما يَخرُجُ من بَيتِه بنِيَّةِ العبادَةِ، "فإذا جَلَسَ عندَه استَقْنَعَ فيها"، وفي رِوايَةِ ابنِ حِبَّانَ: "غَمَرَ فيها"، أي: غاصَ في الرَّحمَةِ، أو استقَرَّ فيها، وفي هذا تَشْبيهُ الرَّحمَةِ كأنَّها ماءٌ يُغاصُ فيه، ووَجْهُ الشَّبَهِ هو طَهارَةُ الماءِ وشُمولُه، "فإذا خرَجَ مِن عندِه خاضَ الرَّحمَةَ؛ حتى يَرجِعَ بَيتَه"، وهذا دليلٌ على عِظَمِ أجْرِ مَن عادَ مَريضًا؛ فإنَّ رَحمَةَ اللهِ عزَّ وجلَّ تَغمُرُه؛ وذلك أنَّ عِيادَةَ المريضِ والمَشْيَ إليه سَبَبٌ إلى الجَنَّةِ، التي هي أعْلى دَرَجاتِ الرَّحمَةِ، وفي زِيارةِ المَرْضى زيادَةُ الأُلْفَةِ بين النَّاسِ.

وفي الحديثِ: بيانُ الأجْرِ الكَبيرِ في عِيادةِ المرضَى( ).

أحاديث ذات صلة