خيرٌ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعةِ ، فيه خُلِقَ آدمُ ، وفيه أُدْخِلَ الجنةَ ، وفيه أُهْبِطَ منها ، وفيهِ تقوم الساعةُ ، وفيهِ ساعةٌ لا يوافقُها مسلمٌ يصلي يسألُ اللهَ فيها خيرا إلا أعطاهُ إياهُ ، وقال بيَدِه يقللُها ، فقال عبد الله بن سلامٍ : قدْ علمتُ آيةَ ساعةٍ هي ، هي آخِرُ ساعاتِ يومِ الجمعةِ ، هي الساعةُ التي خلقَ اللهُ فيها آدمُ ، قال اللهُ سبحانهُ وتعالى : خُلِقَ الإِنْسَانِ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونَ

الدلالات الموضوعية:# آداب الدعاء - أوقات الإجابة# جمعة - فضل يوم الجمعة# جمعة - الساعة التي في الجمعة# خلق - خلق آدم# تفسير آيات - سورة الأنبياء
المصدر: شرح السنة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البغوي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1046)، والترمذي (491)، والنسائي (1430) مطولاً باختلاف يسير، وقوله: "خير يوم طلعت فيه الشمس ... وفيه تقوم الساعة" أخرجه مسلم (854) باختلاف يسير.وقوله: "وفيه ساعة ... خيرا إلا أعطاه إياه" أخرجه البخاري (935)، ومسلم (852) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

فضَّلَ اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ الجُمُعةِ على سائرِ الأيَّامِ؛ لِمَا فيه من الخَيرِ والعِبادةِ الجامِعَةِ، ولِمَا ووقَع فيه من أحداثٍ عِظامٍ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيقول: "خيرٌ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يومُ الجُمُعةِ"، أي: أفضلُ يومٍ أشرقتْ فيه الشمسُ هو يومُ الجُمُعةِ وتفضيلُهُ على غيرِهِ من سائرِ الأيامِ؛ "فيه خُلِقَ آدمُ" وآدمُ عليه السَّلامُ هو أوَّلُ خَلْقِ الله من البَشَرِ، وهو الَّذِي باهَى اللهُ بِخِلقَتِه مَلائكتَه وأسْجَدَهم له، "وفيه أُدخِل الجنَّةَ"، أي: أَسْكَنه اللهُ عزَّ وجلَّ الجَنَّةَ في يومِ الجُمُعةِ، "وفيه أُهْبِط منها"، أي: وفي يومِ الجُمُعةِ هَبَط آدَمُ عليه السَّلامُ بأمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ إلى الأرضِ، "وفيه تقومُ الساعةُ"، أي: تقومُ القِيامةُ الكُبرَى يومَ الجُمُعةِ، وهذا ممَّا يَدلُّ على خَيريَّةِ في هذا اليومِ؛ لأنَّ لأحداثِ السَّاعةِ شأنًا عظيمًا، "وفيه"، أي: يومِ الجُمُعةِ، "ساعةٌ"، أي: ساعةُ إجابةٍ لِمَن يَدعو اللهَ عزَّ وجلَّ في تلك الساعةِ، فينبغي الحرصُ عليها، وعلى الدُّعاء فيها، والمرادُ بالساعةِ: جزءٌ من الوقتِ، وهي في آخِرِ يومِ الجُمُعةِ كما سيأتي، "لا يوافِقُها"، أي: يُصادِفُها ويُوفَّق إليها، "مسلِمٌ يصلِّي يسأَلُ اللهَ فيها خيرًا"، أي: يَدعُو ويَطلُب من الله عزَّ وجلَّ حاجتَه وهو في صلاتِه، وقد يُحملُ معنى "يُصلِّي" على الدعاءِ أو انتظارِ الصَّلاةِ؛ فمنتظِرُ الصلاةِ في حُكمِ المصلِّي، "إلَّا أعطاهُ إياهُ"، أي: استَجَاب اللهُ عزَّ وجلَّ له وأعطاه سُؤلَه، قال أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "وقال بيدِهِ يقلِّلُها"، أي: أشارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدِه الشَّريفةِ يُقلِّلُها؛ يُشيرُ إلى أنَّها وقتٌ قليلٌ خفيفٌ.

قال أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فقال عبدُ الله بن سَلَامٍ" وهو الصَّحابيُّ الجليلُ المشهورُ، كان مِن أشهَرِ أحبارِ اليهودِ الذين أَسْلموا وأعلمِهم بالتوراِة: "قد علِمْتُ أيَّةَ ساعةٍ هي"، أي: أَعرِفُ وقتَها تحديدًا من يومِ الجُمُعةِ، "هي آخِرُ ساعاتِ يومِ الجُمُعةِ" وهي: ما بين العَصرِ إلى المغربِ، "هي الساعةُ التي خَلَقَ اللهُ فيها آدَمَ" كما جاء في صَحيحِ مُسلمٍ: "وخَلَقَ آدمَ، عليه السلامُ، بعد العَصرِ من يومِ الجُمُعةِ، في آخرِ الخَلقِ، في آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الجُمُعةِ، فيما بين العصرِ إلى الليلِ"، ثم قال عبدُ اللهِ بن سلَامٍ رضِيَ اللهُ عنه: "قال اللهُ سبحانه وتعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ من عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37] ، أي: خُلِقَ الإنسانُ من تَعجيلٍ في خَلْقِ اللهِ إيَّاهُ ومِن سُرعةٍ فيه وعلى عَجلٍ؛ لأنَّ خلْقَه كان على عَجلٍ وسُرعةٍ في ذلك؛ لأنَّه بُودِرَ بخَلقِه مَغيبَ الشَّمسِ في آخِرِ ساعةٍ مِن نَهارِ يَومِ الجُمُعةِ، وفي ذلك الوقتِ نُفِخَ فيه الرُّوحُ( ).

أحاديث ذات صلة