إنما سميتُ قاسمًا أقسمُ بينكُم
أخرجه البخاري (3114)، ومسلم (2133)، والبغوي في ((شرح السنة)) (3365) باختلاف يسير.
في هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّما سُمِّيتُ قاسِمًا أَقسِمُ بينَكم"، أي: أُقسِمُ بينَكمْ بأمْرِ اللهِ، وأضَعُ حيثُ أُمِرتُ فلا أُعْطي أحدًا ولا أمنَعُ أحدًا إلَّا بإذْنٍ مِن الله، فمَنْ أَعطيتُه قليلًا فهذا بقَدَرِ اللهِ، ومَن أعطيتُه كثيرًا فهذا أيضًا بقَدَرِ اللهِ.
والمقصودُ أنَّ اللهَ تعالى هوَ المُعطي والمانعُ على الحَقيقةِ، وأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطيهم بحسَبِ ما يُيسِّرُ اللهُ له، وأنَّه لم يَستأثرْ بشَيءٍ مِن مالِ اللهِ دونهم، وقد قال ذلك تَطييبًا لنُفوسِهم؛ لمفاضلتِه في العَطاءِ بينهم؛ كيلَا يَشعرَ أحدٌ بضِيقٍ في صَدْرِه؛ فبيَّن أنَّ فِعلَه ذلك بأمرِ اللهِ تعالى.
وفي الحَديثِ: إرشادٌ لكُلِّ قاسمٍ بعدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يكونَ على مِثلِ حالِهِ، بحيثُ يَقسِمُ بأمْرِ اللهِ تعالى لا بالهوَى أو لأغراضٍ أُخرَى.
وفيه: أنَّ الأرزاقَ والأموالَ إنَّما هي أمانةٌ مِن اللهِ تعالى عندَ النَّاسِ.