عن أنسٍ : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، خرجَ يوما غاضِبا ، فتلقاهُ ذراريّ الأنصارِ وخدمهُم قال : ما هُم بوجوهِ الأنصارِ يومئذ ، فقال : ( ( والذي نفسي بيدهِ وإني لأحبكُم – مرتينِ أو ثلاثا – ثم قال : إن الأنصارَ قد قضَوا الذي عليهم وبقيَ الذي عليكُم ، فأحسنُوا إلى محسنِهم ، وتجاوزوا عن مسيئهِم ) )
أخرجه أحمد (12950)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8270 ) كلاهما بنحوه، وأصله في صحيح البخاري (3799)، ومسلم (2510) .
للأنْصارِ دَورٌ كبيرٌ في نُصرةِ الإسلامِ، ونُصْرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولذلكَ عظُمَ فضلُهمْ وأَثْنى المَوْلى سُبْحانهُ وتَعالى عليهم؛ فبِهِمْ أقامَ اللهُ دِينَه، ونَصَرَ رسولَه، ورَفَعَ لواءَهُ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أنسُ بنُ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، خَرَجَ يومًا غاضِبًا" وفي رِوايةِ ابْنِ حِبَّانَ: "عاصِبًا رأْسَهُ"، وهذا دَليلٌ على تَعَبِهِ حتى إنَّه رَبَطَ رأْسَهُ لِيَسْكُنَ من تَعَبِها، "فتلقَّاهُ ذَرارِيُّ الأنْصارِ"، أي: قابَلَهُ أطْفالُ الأنْصارِ "وخَدَمُهُم، قال: ما هُمْ بوُجوهِ الأنْصارِ يومَئذٍ" ليسوا الوُّجَهاءَ منَ الأنْصارِ، "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: والذي نَفْسي بيَدِهِ، وإنِّي لَأُحِبُّكم -مرَّتيْنِ أو ثلاثًا- ثم قال: إنَّ الأنصارَ قد قَضَوُا الذي عليهم"، والمقصودُ: أنَّهم أدَّوْا أمانةَ الدِّينِ؛ فهُمُ الذين آوَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُهاجِرينَ وبَذَلوا في سَبيلِ اللهِ كُلَّ خَيْرٍ، ووَفَّوْا بشُروطِ بَيْعاتِهِم التي بايَعوا عليها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "وبَقِيَ الذي عليكم"، من حُسْنِ الجَزاءِ، وإِعْظامِ شَأْنِهِم، وعِرْفانِ إِحْسانِهِم، والوفاءِ لهم على صَنيعِهِم مِثلَهُ، "فأَحْسِنوا إلى مُحْسِنِهم"، أي: يُبذَلُ فيهم الخيْرُ والإكْرامُ "وتَجاوَزوا عن مُسيئِهِم"، أي: اعْفُوا عنْ مَنْ أساءَ منهم، فيما دُونَ الحُدودِ وحُقوقِ العِبادِ.
وفي هذا الحديثِ: بَيانُ مَنزِلةِ الأَنْصارِ العاليةِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
[شرح السنة - للبغوي] (14/ 177) :
3976 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن الطيسفوني، نا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكشميهني، نا علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما غاضبا، فتلقاه ذراري الأنصار وخدمهم، قال: ما هم بوجوه الأنصار يومئذ، فقال: والذي نفسي بيده، وإني لأحبكم، مرتين أو ثلاثا، ثم قال: إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم.
[مسند أحمد] (20/ 278 ط الرسالة) :
12950 - حدثنا عبيدة بن حميد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فتلقته الأنصار بينهم، فقال: " والذي نفس محمد بيده، إني لأحبكم، إن الأنصار قد قضوا ما عليهم، وبقي الذي عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم "
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (7/ 379) :
8270 - أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا حميد، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما عاصبا رأسه فتلقاه ذراري الأنصار وخدمهم ما هم بوجوه الأنصار قال: والذي نفسي بيده إني لأحبكم مرتين، أو ثلاثا ثم قال: إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي عليكم فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم
[صحيح البخاري] (5/ 34) :
3799 - حدثني محمد بن يحيى أبو علي: حدثنا شاذان، أخو عبدان : حدثنا أبي : أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: مر أبو بكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم.
[صحيح مسلم] (4/ 1949 ) :
176 - (2510) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى).
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
أخبرنا شعبة.
سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الأنصار كرشي وعيبتي.
وإن الناس سيكثرون ويقلون.
فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم".