من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فلا يدخلِ الحمامَ بغير إزارٍ، ومن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فلا يُدخِلُ حليلتَه الحمامَ، ومن كان يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فلا يجلسْ على مائدةٍ تُدار عليها الخمرُ .

الدلالات الموضوعية:# غسل - دخول الحمام# زينة اللباس - لباس الإزار# زينة اللباس - ستر العورة# غسل - النهي عن دخول المرأة الحمام# أطعمة - تحريم الخمر
المصدر: هداية الرواة
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (2801) واللفظ له، والنسائي (401) مختصراً، وأحمد (14651) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

على المُؤمِن الصادِقِ أنْ يكونَ دائمًا وقَّافًا عندَ حُدودِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَتجرَّأُ على الإقْدامِ على المُحرَّماتِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ"، أي: مَن كان يُؤمِنُ باللهِ الَّذي خَلَقَهُ إيمانًا كامِلًا اعتقادًا وعَمَلًا، ويُؤمِنُ باليومِ الآخِرِ الَّذي إليهِ مَعادُه، وهذا أُسلوبُ تَرْغيبٍ وتَرْهيبٍ للنَّهيِ عن فِعْلٍ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فلا يَدخُلِ الحَمَّامَ بغَيرِ إزارٍ"، أي: لا يَدخُلِ الحَمَّامَ بغَيرِ إزارٍ يَستُرُ عَورَتَه، والمُرادُ بالحمَّامِ: المكانُ العامُّ الذي يُجتمَعُ فيه الرِّجالُ أو النِّساءُ للاستِحمامِ، لأنَّ مِثلَ تلك الحمَّاماتِ مَحِلٌّ لتكشُّفِ العَوْراتِ، والرَّجُلُ والمرأةُ مَأْمورانِ بسَتْرِ العَوْراتِ وحِفظِها عن الأجانِبِ، "ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُدخِلْ حَليلَتَه الحَمَّامَ"، أي: لا يَأذَنُ لها بالدُّخولِ، وحَليلَتُه هي زَوجَتُه، ويَدخُلُ في ذلك أيضًا أُمُّه وبِنتُه وأُختُه وغيرُها، ممَّن يَكُنَّ تحت حُكمِه، ويُنهَى الرَّجُلُ أنْ يُعطِيَها أُجرَةَ الحَمَّامِ؛ حتى لا يكونَ مُعينًا لها على ذلك، "ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يَجلِسْ على مائِدَةٍ تُدارُ عليها الخَمْرُ"، أي: لا يَجلِسْ على مائِدَةٍ يُشرَبُ عليها الخَمرُ؛ حتى لو كان لا يَشرَبُ؛ لأنَّه لو جَلَسَ عليها وغيرُه يَشرَبُ لوَجَبَ عليه أنْ يَنْهاهم، فإذا جَلَسَ ولم يَنْهَهم لا يكونُ مُؤمِنًا كامِلًا.

وقد تَكرَّر ذِكرُ الإيمانِ باللهِ وذِكرُ الإيمانِ باليومِ الآخِرِ في كلِّ واحدةٍ مِن هذه المَنْهيَّاتِ؛ وذلِك لأنَّ الإيمانَ باللهِ تعالى أساسُ الإيمانِ، وكلُّ ما يُؤمَنُ به بعدَ الإيمانِ باللهِ تابِعٌ للإيمانِ باللهِ تعالى، وذُكِرَ اليومُ الآخِرُ مع الإيمانِ باللهِ تَذكيرًا بالمعادِ، وتَذكيرًا بالثَّوابِ والعِقابِ في اليَومِ الآخِرِ الذي هو يَومُ الجزاءِ، وهو هنا مِن بابِ التَّرْهيبِ والتَّحذيرِ مِن تلك الأعْمالِ؛ لِئَلَّا يُعذَّبَ ويُعاقَبَ عليها في اليَومِ الآخِرِ.

وفي الحديثِ: الحَثُّ على تَركِ المُنكَراتِ التي فيها ذَهابُ الحَياءِ والعِفَّةِ والعَقْلِ، والبُعدِ عن مَواطِنِ الشُّبُهاتِ( ).

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 496) 2801- حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن الحسن بن صالح، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر)).

هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث طاوس، عن جابر إلا من هذا الوجه.

قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق، وربما يهم في الشيء، وقال محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه.

[سنن النسائي] (1/ 271) ((401- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن عطاء، عن أبي الزبير

عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يدخل الحمام إلا بمئزر)).

[مسند أحمد] (23/ 19 ط الرسالة) ((14651- حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان)).

أحاديث ذات صلة