أنَّ النَّبيَّ جعلَ لِصاحبِ السِّلعةِ الخيارَ إذا وَردَ السُّوقَ
وَضَعَ الإسلامُ قَواعِدَ في أُسُسِ التَّعامُلاتِ الماليَّةِ؛ بما يَعودُ نفعُه على الفردِ والمجتمَعِ، ويُزيلُ عنهم الضَّررَ، وقد نَهى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صُوَرٍ مِنَ التَّبايُعِ؛ لما فيها من ضَرَرٍ أو غَرَرٍ، وجَعَلَ نُزولَ السِّلَعِ إلى الأسْواقِ مُبْتدأً لعَمليةِ التَّبايُعِ، كما يَرْوي أبو هُريْرةَ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَعَلَ لصاحِبِ السِّلْعةِ الخِيارَ إذا وَرَدَ السُّوقَ" وذلك أنَّ بعْضَ الناسِ تَأْتي بالسِّلَعِ التي تُجلَبُ مِن بلَدٍ إلى بلدٍ آخَرَ، فيَنزِلُ البائعُ بسِلْعتِه، فيتَلقَّاه تاجِرٌ مِن أهلِ البلدِ، فيَشْتري منه ما معَه قبلَ أن يَنزِلَ البائعُ سُوقَ البَلدةِ؛ ففي هذه الحالةِ يكونُ صاحِبُ السِّلْعةِ بالخِيارِ إذا وَرَدَ السُّوقَ؛ لأنَّ تَلقِّي السِّلَعِ مَنْهِيٌّ لسبَبَينِ؛ الأوَّلُ: أنَّه ربَّما يَظلِمُ البائعَ، فيَشتَري منه بأرخَصَ مِن سِعرِ السُّوقِ، فيُغرِّرُ به، والثَّاني: أنَّه ربَّما اشتَرى السِّلَعَ منه بأموالِه الكثيرةِ، فحَجَزها ومنَعَ عامَّةَ أهلِ البلَدِ مِن شِرائِها؛ كالفُقراءِ والضُّعَفاءِ، ففيه ظُلمٌ للبائعِ، أو ظلمٌ لفُقراءِ البلَدِ؛ فإذا تمَّ هذا البيعُ، ثمَّ نزَلَ البائعُ السُّوقَ، فله الخِيارُ في إمْضاءِ عَقدِ البيعِ أو فَسْخِه .