يَرِدُ علىَّ قومٌ يومَ القيامةِ رهطٌ فيُختَلَجونَ عنِ الحوضِ
أخرجه البخاري معلقاً (6585) مطولاً باختلاف يسير
مِن إكرامِ اللهِ عزَّ وجلَّ لنَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ جعَلَ له حَوْضًا يَومَ القيامةِ يَسْقي منه أُمَّتَه؛ مَن شَرِبَ منه شَربةً لا يَظمأُ بَعدَها أبدًا.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يَرِدُ عَلَيَّ قَوْمٌ يومَ القيامَةِ رَهْطٌ"، وهُمُ المجموعةُ مِنَ الرِّجالِ، "فيُخْتَلَجون"، أي: يُمْنَعون، "عنِ الحَوْضِ" والحَوضُ هو الشَّيءُ أو المكانُ الذي يُجْمَعُ فيها الماءُ، وهذا الحَوْضُ أَعْطاهُ اللهُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الآخِرَةِ، والمرادُ أنَّهم يأتون؛ فيُمْنَعون، فلا يَشْرَبون منه، وهذا صِيانةً للحَوْضِ عن مُشاركتِهم فيه، وفي رِوايةٍ مُتَّفَقٍ عليها من حَديثِ ابْنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فأَقولُ: أصْحابي، فيُقالُ: إنَّك لا تَدْري ما أَحْدَثوا بعدَك، فأَقولُ كما قال العبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } [المائدة: 117] ، فيُقالُ: إنَّ هؤلاءِ لم يَزالوا مُرْتَدِّينَ على أعْقابِهم منذُ فارَقْتَهم"، وهذا يَنْصَرِفُ إلى مَنِ ارْتَدَّ عنِ الإسْلامِ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كالذين مَنَعوا الزَّكاةَ جَحْدًا لوُجوبِها.
وفي الحديثِ: بيانُ مَكانةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ ربِّه.
وفيه: إثباتُ الحَوْضِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الآخِرَةِ.
[صحيح البخاري] (8/ 120) 6585- وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤن عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى)).